ما هي المدونات …

مفهوم المدونات

وظهورها في العالم والوطن العربي والجزائر

برمجيات التدوين وخصائص المدونات..

 أنواع المدونات…

أهم المصطلحات المتداولة في عالم التدوين..

 

مقدمة:

رغم التطور الذي عرفته وسائل الاتصال الإعلام في عصرنا الحالي، إلا أنه لم يصل بها إلى مرحلة نهائية ولن تصل إلى تلك المرحلة أبدا ، مادام هناك من يريد أن يحقق أكبر قدا من الإنتاج العلمي الذي يمكن الناس من التواصل أكثر ويسهم في نقل الخبر أو المعلومة بأكثر دقة في أسرع وقت ممكن، وهو ما تقوم به مؤسسات كبرى ومخابر علمية متعددة، وتصرف عليه الحكومات المليارات الكثيرة بغية تحقيق هذا الهدف العلمي الذي تستفيد منه الإنسانية ككل.

إلا أنه في غمرة المساعي الرسمية والأكاديمية، والبحوث العلمية المتطورة والمتقدمة في مراحل كثيرة لإيصال المعلومة بدقة أكبر وبمصداقية أكثر وبسرعة الأحداث، برز في عصر الإنترنت حركة إلكترونية إعلامية بدأت تعرف طريقها في هذه السنوات الأخيرة وتحاول أن تؤسس وتأصل لعمل إعلامي من نوع آخر، و التي أصبحت تعرف بـالمدونات أو دفاتر الإنترنت أو البلوغز مثل الإنجليزية (blog) وجمعها (blogs).

والمدونات هي أحد أساليب النشر والاتصال الحديثة على الشبكة العنكبوتية، وتمثل مزيجًا من المذكرات اليومية (في البيئة الورقية) والموقع العنكبوتي والتجمع الإلكتروني online community (في البيئة العنكبوتية ). ولعل من أسباب شهرتها وسرعة انتشارها، تميزها بالتفاعلية، والوصول المباشر من قبل المستفيدين إليها، وتشكيل التجمعات الإلكترونية بين محرريها والمستفيدين منها، وذلك بصورة أكثر فعالية من غيرها من وسائل الاتصال الأخرى مثل البريد الإلكتروني والقوائم البريدية والمواقع والمنتديات، هذا فضلاً عن كونها أكثر سهولة ويسرًا من حيث إنشائها أو متصفحها من غيرها من الأساليب.

المدونات الإلكترونية أصبحت خصوصا في السنتين الأخيرتين شائعة الصيت وأصبح لها جمهورها ومواقعها المتخصصة في دعمها ونشرها، و حتى أن هناك شخصيات سياسية ومشاهير ووسائل إعلام تقليدية أنشأت  لنفسها مدونات، وهناك اتحادات ومؤتمرات وجمعيات أصبحت ترعى هذا النمط الإعلامي الجديد.

هذا ما يدفعنا إلى معرفة ما المقصود بهذه المدونات، وما الذي تقدمه وما طبيعة رسالتها الإعلامية، ثم كيف واقعها في الجزائر، وما يمكن أن تسهم فيه هذه المدونات..

1-       مفهوم المدونات:

كلمة مدونة هي التعريب الأكثر قبولا لكلمة blog الإنجليزية التي هي نحت من كلمتي web log بمعنى سجل الشبكة ويقصد بها: دفتر يوميات إلكتروني. كما تستخدم الكلمة المستعارة من الإنجليزية و تعرب بلوج (في مصر) أو بلوق (في دول الخليج العربية) أو بْلوغ (في الشام) (حسب نمط التعريب الشائع في المنطقة و اللهجة بحيث تؤدي جميعها النطق بلوگ)[1].  وقد تم الاتفاق عربيًا على اسم “مدونة” كتعريب لـ Weblog (أو Blog)، و كل موضوع في المدونة اسمه تدوينةpost  و الجمع تدوينات ، و صاحب المدونة و هو الكاتب يسمى مُدَون و الجمع مدونون أو البلوجرز bloggers  ، و عملية الكتابة في المدونة اسمها تدوين Blogging وهي اسم فعل من دون يُدون[2]..

المدونة هي تطبيق من تطبيقات الانترنت، يعمل من خلال نظام لإدارة المحتوى، و هو في أبسط صوره عبارة عن صفحة ويب على شبكة الإنترنيت تظهر عليها تدوينات (مدخلات) مؤرخة ومرتبة ترتيبا زمنيا تصاعديا ينشر منها عدد محدد يتحكم فيه ناشر المدونة بنفسه، كما يتضمن النظام آلية لأرشفة المدخلات القديمة، و يكون لكل مدخلة منها مسار دائم لا يتغير منذ لحظة نشرها يمكِّن القارئ من الرجوع إلى تدوينة معينة في وقت لاحق عندما لا تعود متاحة في الصفحة الأولى للمدونة، كما يضمن ثبات الروابط و يحول دون تحللها.

هذه الآلية للنشر على الويب تعزل المستخدم عن التعقيدات التقنية المرتبطة عادة بهذا الوسيط، أي الإنترنت، و تتيح لكل شخص أن ينشر كتابته بسهولة بالغة. تتيح العديد من مواقع الاستضافة (التي توفر خدمة التدوين) آليات أشبه بواجهات بريد إلكتروني على شبكة (الويب)، بحيث تتيح لأي شخص أن يحتفظ بمدونة ينشر من خلالها ما يريد بمجرد ملء نماذج و ضغط أزرار، كما يتيحون أيضا خصائص مكملة؛ مثل تقنية التلقيم، وهي التي تهدف إلى تسهيل متابعة التحديثات التي تطرأ على المحتوى المنشور دون الحاجة إلى زيارة المواقع بشكل دوري و دون الحاجة للاشتراك في قوائم بريدية، و خدمات أخرى للربط بين المدونات، إضافة إلى الخاصية الأهم و هي التعليقات التي تحقق التفاعل بين المدونين و القراء.

من وجهة نظر علم اجتماع الإنترنت، يُنظر إلى التدوين باعتباره وسيلة النشر للعامة التي أدت إلى زيادة دور الويب باعتبارها وسيلة للتعبير و التواصل أكثر من أي وقت مضى، بالإضافة إلى كونه وسيلة للنشر و الدعاية و الترويج للمشروعات و الحملات المختلفة. و يمكن اعتبار التدوين كذلك إلى جانب البريد الإلكتروني أهم خدمتين ظهرتا على الإنترنت على وجه الإطلاق.

الموضوعات التي يتناولها الناشرون في مدوناتهم تتراوح ما بين اليوميات، و الخواطر، والتعبير المسترسل عن الأفكار، و الإنتاج الأدبي، و الموضوعات المتخصصة في مجال التقنية و الإنترنت نفسها. و بينما يخصص بعض المدونون مدوناتهم للكتابة في موضوع واحد، يوجد آخرون يتناولون موضوعات شتى في ما يكتبون[3].

إن إنشاء مدونة خاصة هو أمر بسيط ولا يتطلب أي مهارات متعددة، بل كل ما هو مطلوب ممن يرغب في إنشاء blog أن يكون ملما بأساسيات الاتصال بالإنترنت و علمه بهذه الوسيلة الإعلامية ، ومن ثم دخول أحد المواقع المتخصصة في منح مساحات المدونة للقيام بالتسجيل و الحصول على مدونة إما بالسم الحقيقي أو باسم مستعار، وبعد التسجيل يمكن لصاحب الموقع نشر ما يشاء (مقال، دراسة، تعليق، صور، فيديو…)،وتعد هذه البساطة في إنشاء المدونة هي الدافع الأول في انتشار هذا الأسلوب الإعلامي الجديد، بحيث أنها أقرب إلى كراسة ورقية تكتب فيها ما تريد بينك وبين نفسك، إلا أن الفارق هو أن هذه المدونة سيقرؤها العشرات أو المئات أو الآلاف أو حتى الملايين، وهذا ما يعطيها صفة الوسيلة الإعلامية الأقرب إليك وإلى من يتابعك[4].

برمجيات التدوين والبحث فيها:

وليس من شك في أن سهولة إتاحة برمجيات التدوين، ومن ثم سهولة إنشاء المدونات، هي التي أحدثت تلك الثقافة الجديدة التي جمعت معـًا آلاف البشر من المؤلفين للمدونات والمستفيدين منها [5].

وتسمح برمجيات التدوين Blogging software بإنشاء المدونات دون الحاجة إلى الإحاطة العميقة بلغة تهيئة النصوص الفائقة HTML أو العمل مع نماذج عنكبوتية Web templates معقدة. إن برمجيات التدوين، على عكس برامج التحرير العنكبوتي سهلة الاستخدام كما أنها مصممة لتحديث الصفحات بصفة مستمرة.

ويتيح موفرو هذه الخدمة (مواقع الاستضافة) آليات أشبه بواجهات البريد الإلكتروني[6] ، حيث يمكن لأي صاحب مدونة نشر ما يريد من تدوينات بمجرد تعبئة النموذج الخاص بالتدوينة، بل وتنقيحها أو إلغاءها فيما بعد إذا أراد، فضلا عن رفع uploading الصور الرقمية ذات الصلة بتدوينته في حالة توافرها، وإتاحة الفرصة للتفاعل بين محرري المدونات والزائرين من خلال التعليق على مدخلات المدونة.

ومن أبرز الخدمات والبرمجيات ذات الصلة بالتدوين وورد پريس (http://wordpress.org  الذي يتيح كل خدمات التدوين التي قد لا توجد عند موفرين آخرين، و بلوجر الخاص بجوجل (http://www.blogger.com/)، وعربيا هناك موقع مكتوب وجيران وتدوين والبوابة، و في الجزائر دي زاد بلوغ  www.dzblog.com .

 

1-       معايير المدونات وخصائصها:

ليست هناك حتى الآن معايير رسمية للمدونات، إلا أنها تشترك معًا في خصائص مشتركة تكفي لمحاولة تحديد المدونات وأقسامها بصورة يمكن أن تصل بها لمعايير غير رسمية. ومن وجهة نظر المستفيدين أو الزائرين visitors ، فإن المدونة هي موقع عنكبوتي يتوافر فيه ما يلي [7]:
• محتوى منظم كمداخل مستقلة، يشتمل كل منها على نص وربما روابط فائقة، ومتاحة جميعا في ترتيب زمني عكسي (أي من الأحدث إلى الأقدم).
• تأريخ زمني لكل مدخل، بحيث يعرف المستفيد متى تم تدوين هذا المدخل على وجه التحديد.
• سجل أرشيفي لجميع المداخل السابقة، بحيث يمكن الوصول إليها بسهولة من قبل الزائرين.

تتوفر في كل تدوينة على ما يلي: الترويسة الرأسية التي تحتوي على التاريخ باليوم والشهر، والوقت الذي تم فيه نشر التدوينة بالساعة والدقيقة، وعنوان التدوينة، والمحتوى الأساس للتدوينة، واسم أو لقب محرر التدوينة، والتعليقات المرسلة على تلك التدوينة في حالة توافرها.

ومن الواضح هنا أنه بالرغم من أن المدونة تشبه أية صفحة عنكبوتية أخرى، إلا أن هناك اختلافات تميز المدونة من حيث النموذج الطباعي لها وبعض خصائصها. وعلى سبيل المثال، فإن محتوى الموضوعات المطروحة في التدوينات يكون مستقلاً عن النقاش والتعليقات عليها، وذلك على عكس ما يحدث في المنتديات التي تختلط فيها الموضوعات بالنقاشات، وتضيع الفائدة مع مرور الزمن وازدياد حجم المنتدى ونقاشاته[8]. إضافة إلى ذلك، فإن المدونة تعد أكثر ديناميكية من الموقع العنكبوتي، حيث أنه يتم تحديثها دائما من خلال المداخل أو التدوينات التي عادة ما تشتمل على تاريخ تحديثها، أما الموقع العنكبوتي فعادة ما تكون محتوياته ثابتة، وليس ثمة حاجة إلى تحديثها بانتظام فضلا عن كتابة تاريخ هذا التحديث، كما أن هذا التحديث ينصب على الصفحات وليس على المداخل أو التدوينات[9].
ومن المعلوم أنه يتم تحديث المدونة بشكل متواصل، أسبوعيًا أو يوميًا أو حتى عدة مرات في اليوم في بعض الأحيان. ومعظم المدونات تقوم بعرض التدوينات الخاصة بالشهر أو الأسبوع الجاري، وذلك جنبًا إلى جنب المواد الأقدم والتي تمت أرشفتها في الموقع لأجل تصفحها أو البحث فيها عند الحاجة.

من ناحية أخرى، يمكن أن تكون المدونة محلا لنشر الأخبار، أو لنقل الأحداث والخبرات والآراء والمعلومات، أو لمراجعات الكتب وغيرها من أوعية المعلومات أو الإعلان عنها، أو لشروح المواقع العنكبوتية، أو لنشر تقارير النشاط ذات الصلة بمشروع معين… إلخ ، أما التدوينة نفسها، فيمكن أن تشتمل على النصوص، والصور، ولقطات الفيديو القصيرة، والروابط الفائقة إلى مصادر إلكترونية أخرى على الشبكة، … إلخ.

ومن خصائص المدونة الناجحة فيما يتصل بكتابة التدوينات، ما يلي[10]:

- عدم كتابة موضوعات طويلة أو مفصلة في كل تدوينة، بل من الأفضل كتابة فقرات قصيرة ومختصرة عن الموضوع.
- التحديث المستمر للمدونة، بحيث لا يمر أسبوع واحد إلا وهناك على الأقل تدوينة جديدة.
- تفعيل خاصية التعليق على التدوينات ، وعدم غلقها أمام الزائرين.
- الأصالة في الكتابة، والتنويع المستمر في الموضوعات والمصادر المشار إليها.

 

وفيما عدا الكتابة، ثمة سمات عامة للمدونات يمكن إضافتها اختياريًا ، مثل:
- إمكانية تصنيف التدوينات وفقا لتقسيمات موضوعية عريضة، تظهر على واجهة المدونة.
- إمكانية اشتمال واجهة المدونة على تقويم زمني شهري.
- إمكانية الإشارة في واجهة المدونة إلى الروابط الفائقة لمجموعة من المواقع ذات الصلة بموضوع المدونة.
- إمكانية الإشارة إلى العنوان الإلكتروني
URL للصفحة الخاصة لصاحب المدونة على العنكبوتية.

 

2-       نشأة التدوين وانتشاره :

المدونات هي مواقع على شبكة الانترنت تتميز بسهولة إعدادها وصيانتها وتحيينها، وقد ظهرت في البداية كدفتر يوميات شخصي يكتب فيها المراهقون اهتماماتهم وتفاصيل حياتهم، ثم تطورت لتصبح وسيلة للتعبير عن الآراء والحوار حول قضايا مشتركة، ثم جاءت حرب الخليج الثالثة لتخرج هذه المدونات إلى الأضواء ليعرف بذلك فعل التدوين طفرة نوعية في أكثر من منطقة من العالم. حيث تطورت مواضيع المدونات وفرضت نفسها كنمط جديد من الصحافة الالكترونية، ولعل قوتها الأساسية هي أنها تمثل صوت “رجل الشارع” دون أي رتوشات إيديولوجية أو رقابة مؤسساتية. فالمدونات وسيط مفتوح لنشر الآراء من جميع الاتجاهات، كما أنها بآنيتها وسرعة مقاربتها للأحداث تكاد تسحب البساط من تحت الصحافة التقليدية، خاصة في الدول ذات الحيز الضيق من حريات التعبير، والاحتكار شبه الكلي للإعلام من طرف السلطة[11].

وقد ظهر الاصطلاح WebLog لأول مرة أواخر سنة 1997، ثم ظهر الاختصار Blog بعد ذلك بسنتين. إلا أن هذا النوع من مواقع الانترنت ظهر قبل ذلك بسنوات، وبالضبط في شهر ماي من العام 1994 بإنشاء Justin Hall لأول موقع يمكن تصنيفه كمدونة، ثم ظهرت أول خدمة تدوين وهي Exanga سنة 1997. وظهرت بعض المواقع الإلكترونية  التي تقوم بخدمة استضافة المدونات مثل Open Diary سنة 1998 ثم LiveJournal وBlogger سنة 1999.

في ديسمبر 2002 برزت قوة المدونات إثر حادثة هامة في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث اضطر ترينت لوت  Trent Lott ، قائد حزب الأغلبية في مجلس الشيوخ الأمريكي، إلى الاستقالة من منصبه، بسبب تعليقات عنصرية قالها ذات احتفال. وسائل الإعلام لم تهتم، لكن تلك التعليقات لم تمر بسلام بالنسبة للمدونين الذين شنوا عليه هجوما وصل إلى التفات الصحافة وسائل الإعلام والرأي العام، فتحولت غلطة ترينت لوت إلى فضيحة تامة، و تبع ذلك الكثير من الأحداث المشابهة التي أدخلت الصحفيين معترك التدوين، وبدأت المدونات في اكتساب القدرة على التغيير.

وعلى نحو ما، كانت الحرب على العراق سببا من أسباب ذيوع صيت المدونات وإنتشارها. فمن ناحية، ظهرت في عام 2002 مدونات مؤيدة للحرب من أشهرها إنستابوندت و في عام 2003 ظهرت المدونات كوسيلة العديد من الأشخاص المناوئين للحرب في الغرب للتعبير عن مواقفهم السياسية و منهم مشاهير السياسة الأمريكية من أمثال هوارد دين ، كما غطتها مجلات شهيرة كمجلة فوربس في مقالات لها، كما كان استخدام معهد آدام سميث البريطاني لهذه الوسيلة دوره في تأصيلها. ومن ناحية أخرى ظهرت مدونات يكتبها عراقيون، بعضهم يعيشون في العراق و يكتبون عن حياتهم في الأيام الأخيرة لنظام صدام حسين و أثناء الاجتياح الأمريكي. اكتسبت بعض هذه المدونات شهرة واسعة و عُدَّ قراؤها بالملايين، و طبع أحدها وهو” أين رائد؟” (Where is Raed?) المكتوب في غالبيته العظمى بالإنجليزية في كتاب، و ظهرت أخريات يكتبها جنود غربيون في العراق مما شكل مفهوما حديثا لدور المراسل الحربي و ظهر ما سمي بـ “مدونات الحرب” [12].

وفي أثناء الحرب كان لدى خوان كول، أستاذ التاريخ، الكثير ليقوله حول الإرهاب والحرب على العراق، لكن القليل من كان يصغي إليه، ولم يستطع نشر مقالاته في الصحف، لكنه حين أنشأ مدونته حصل على 250 ألف قارئ شهريًا، وبدأ في الظهور في وسائل الإعلام، بل وشهد أمام لجنة مجلس الشيوخ للعلاقات الخارجية؛ يقول: “نتيجة لتدويناتي، دعتني مجلة ميدل إيست جورنال للمساهمة في عدد خريف 2003. وعندما أجرى موظفو لجنة مجلس الشيوخ للعلاقات الخارجية بحثا بين المنشورات عن مقتدى الصدر وحركته، لم يظهر سوى مقالي. وقد قرأه موظفو مجلس الشيوخ وبعض الأعضاء وكانوا متشوقين لمعرفة آرائي حول الوضع”. هذا التحول لـ خوان كول إلى خبير ومفكر معروف يعزز التأثير المذهل لعالم المدونات[13].

ولبيان أهمية هؤلاء المدونين في كشف حقيقة الغزو الأمريكي للعراق، تقول “إليزابيث لاولي” الأستاذ المساعد بإدارة تكنولوجيا المعلومات في معهد روشستر للتكنولوجيا: إنهم (البلوجرز) “جعلوا المشكلة مع العراق أكثر إنسانية، فحينما ذهبنا إلى فيتنام لعب التلفزيون دوراً في تغيير صورة الأوضاع هناك، وغير بالتالي رأي الأمريكيين في الحرب، وقد قام المدونون بدور مشابه هذه المرة بعدما وفروا للناس منتدى عالمياً حول المشكلة وأعطوا لقطات سريعة للحياة في البلد الذي وقعت به الحرب “وبالصوت والصورة”[14].

و في عام 2004 أصبحت المدونة ظاهرة عامة بانضمام العديد من مستخدمي إنترنت إلى صفوف المدونين و قراءها، كما تناولتها الدوريات الصحفية. وفي شهر سبتمبر 2004 نشرت شبكة CBS الإخبارية تقريرًا لكبير مذيعيها (دان راذر)، حول وثائق ذات صلة بخدمة الرئيس بوش العسكرية. صاحب مدونة PowerLine بدت له تلك الوثائق مزورة فكتب عن ذلك في مدونته، وفي غضون ساعات توصل من أحد القراء بوثائق أصلية صادرة عن الحرس الوطني فقام بنشرها فورًا في مدونته، ثم سريعًا سيشير أكثر من 500 موقع آخر إلى مدونة PowerLine، وسيبدأ الحديث عن هذه المدونة في الإعلام الأمريكي وسينسب لها الفضل في كشف خطأ تقرير الـ CBS ، وهناك من يعتبر أن هذه الحادثة كانت بداية النضج للمدونات الأمريكية. وبرزت قوة المدونات في مواصلتها متابعة الأحداث والتطورات حتى بعد أن تتحول عنها وسائل الإعلام التقليدية إلى أحداث جديدة، وكتاب المدونات في الولايات المتحدة صاروا قوة إعلامية ومؤثرين في القرارات بشكل متزايد.

الامتياز الآخر للمدونات برز خلال تسونامي جنوب شرق آسيا، حيث سبق كتاب المدونات هناك الصحافة بتغطية الكارثة، وغطوا بالتفصيل كلمة وصورة الدمار الحاصل، حتى أن كبريات قنوات التلفزة قامت بالنقل عن هذه المدونات. أيضًا قامت هذه المدونات بالحض والتحفيز على التبرع، حتى أن هذا الحماس دفع الحكومة البريطانية إلى الرفع من قيمة تبرعها بعد أن فاق تبرع البريطانيون ما كنت تعتزم تقديمه. وحققت المدونات نفس الامتياز خلال إعصار كاترينا المدمر الذي ضرب الولايات المتحدة الأمريكية.

وقد قدر مشروع “بيو للإنترنت والحياة الأمريكية”، زيادة عدد الأمريكيين الذين يقرءون المدونات بنسبة 58% عام 2004م، ليصل العدد الكلي إلى حوالي 32 مليون قارئ، ويفيد “مشروع الامتياز في الصحافة” التابع لجامعة كولومبيا في مدينة نيويورك، أن معظم هؤلاء يتابعون المدونات من أجل الحصول على المعلومات ومتابعة الأخبار[15].

وفيما يتصل بعدد المدونات المتاحة على الشبكة العنكبوتية، تقوم شركتا Technorati و BlogPulse بتكشيف ما يزيد 30 مليون مدونة (إحصائيات مارس2006). وسجلت الشركة الأولى في سبتمبر 2005م أن عدد المدونات يتضاعف تقريبـًا مرة كل خمسة شهور، بينما تضيف شركة Intelliseek BlogPulse إلى محرك البحث الخاص بها حوالي 50.000 مدونة يوميًا. ويتضح من المؤشرات السابقة أن عدد المدونات وتأثيرها سوف يستمران في الازدياد[16].

وقد شهد عام 2006 طفرة عالمية في عالم التدوين، حيث بدأ عدد المدونات يتضاعف كل ستة أشهر، وحسب إحصائيات شهر أغسطس 2007 فقد تجاوز عدد المدونات حول العالم 50 مليون مدونة! ويضاف إلى عالم التدوين كل يوم ما بين 75- 175 ألف مدونة بمعدل 7200 مدونة في الساعة ويرصد محرك بحث تكنوراتي Technorati العالمي كل يوم حوالي 1,2 مليون موضوع تدويني جديد، أي بمعدل 50 ألف موضوع في الساعة الواحدة[17].

ويمكن القول أن المدونات تطوت عبر ثلاث مراحل:[18]

المرحلة الأولى: بدأت سنة 1994 وعرفت هذه الفترة ظهور خدمات تدوين مثل Xanga سنة 1997، وOpen Diary سنة 1998 ثم LiveJournal وBlogger سنة 1999.

المرحلة الثانية: شهدت سنة 2001 الميلاد الحقيقي للمدونات، خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر ، في هذه المرحلة دخل الصحفيون إلى معترك التدوين وبدأت المدونات تكتسب قدرتها على التغيير.

المرحلة الثالثة: بدأت في النصف الثاني من العام 2004، حين تحول التدوين إلى ظاهرة عالمية عرفت انفجارًا كبيرًا ابتداءً من سنة 2005، حتى صارت المدونات الآن يتضاعف عددها كل ستة أشهر لتتجاوز الخمسين مليون مدونة حسب بعض الإحصائيات . 

في المرحلة الأولى كانت المدونات تطبيقًا حرفيًا لمصطلح “سجلات الشبكة”، فهي في مجملها لم تخرج عن كونها دفتر يوميات يكتب فيه المدونون مذكراتهم اليومية ذات الطابع الشخصي. أما في المرحلة الثانية فنرى انعطافًا في ماهية المصطلح لتتحول المدونة من مجرد “دفتر يوميات” إلى “صحيفة شخصية” ويتحول المدون من مجرد “مراهق” إلى “صحفي”. ابتداءً من هذه المرحلة تحولت المدونات إلى ما يمكن تسميته بـ “صحافة شعبية” أو “إعلام رجل الشارع”.

واليوم أصبحت المدونة نوعا من أنواع الإبداع الأدبي المتعارف عليه تنظم له دور النشر و الصحف - في إصداراتها الرقمية - المسابقات لاختيار أفضلها من حيث الأسلوب، و التصميم، و اختيار الموضوعات، مثل المسابقة التي نظمتها صحيفة جارديان البريطانية، وجائزة بوليتزر -الجائزة الأرفع التي تقدم للصحفيين- التي فتحت باب الترشيحات أمام الصحافة الالكترونية للمنافسة على الجائزة، بما في ذلك المدونات، وكذلك جائزة مراسلون بلا حدود لأفضل مدونة، وعدة جوائز أخرى.

التدوين في الوطن العربي :

بدأ التدوين في الوطن العربي في 2004 من خلال بعض مستخدمي الإنترنت المطلعين على المواقع الأجنبية، والذين استهوتهم التجربة فقرروا محاكاتها، وهكذا ظهرت أولى المدونات العربية باللغة الإنجليزية في المشرق العربي أو بالفرنسية في المغرب العربي. معظم المدونين آنذاك، اتخذوا من موقع Blogger التابع لـ Google محطة انطلاق لهم، إذ كان أشهر موقع يوفر هذه الخدمة، وأكثرها احترافية.

لم يطل الوقت بالمواقع العربية، قبل أن تستحدث هي الأخرى خدمات التدوين، وتوفير المساحات للمستخدمين، فاتحة بذلك باباً واسعاً لعدد كبير من مستخدمي الإنترنت العربية، ومعلنة عام ٢٠٠٥، عامًا عربيًا للتدوين، حيث فتحت مواقع مكتوب وجيران وأكتب مجالا لخدمة التدوين، وتبعتها العديد من المواقع العربية والمحلية التي أصبحت تستضيف عددًا لا يحصى من المدونات، وتعتمد مواقع الاستضافة العربية على خصائص وأوامر في برمجتها ساعدت في تكوين مجتمعات تدوينية مصغرة، تحمل طابع البلد الذي ينتمي إليه أصحابها.

ويمكن نسب فضل التدوين العربي إلى المدونين الإماراتيين، حيث عملوا منذ البدء على تطوير التقنيات التدوينية، وقام المدون (سردال) بترجمة النسخة الإنجليزية من البرنامج الأشهر ( ورد بريس wordpress)، وجعله متاحًا للمستخدم العربي، ثم قام بعد ذلك بإنشاء سلاسل تعليمية من اجل نشر هذه الثقافة الجديدة[19].

وقد بدأت المدونات العربية في الظهور منذ نحو أربع أعوام عبر بروز بعض المدونات التي تعتبر قديمة نسبيا مثل ” حوليات صاحب الأشجار ، سردال ، طي المتصل ، طق حنك ، لنتعدى الطبيعي … ” إلا أن بعض الأحداث التي دارت حول بعض المدونين العرب ، قد ساهمت بشكل كبير في طرح الأسئلة عن هذه الأداة الجديدة أو المدونات ، والتي تعد محطات هامة ونقطة انطلاق جعلت نشاط المدونين وكتاباتهم تحت الضوء مما حدا بالكثير من الجمهور العربي ولاسيما الشباب منهم لآن ينشئوا مدوناتهم الخاصة .

ومن أهم هذه الأحداث و المحطات الهامة التي ساهمت في شهرة وتوسيع رقعة المدونين[20]:

- سلسلة من المقالات للصحفي جهاد الخازن في جريدة الحياة اللندنية واسعة الانتشار عن التدوين والانترنت في العالم عموما مع التركيز على العالم العربي في بداية عام 2006 .

- إشارة الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل خلال لقائه بقناة الجزيرة إلى متابعته واهتمامه بمدونة “بهية ” من مصر واهتمامه بالمدونات .

- القبض على المدون المصري كريم عامر واعتقاله لمدة 12 يوم من قبل الأمن المصري، والحملة التي صاحبت القبض غير القانوني عليه في نهاية أكتوبر 2005.

- حصول مدونة علاء ومنال على جائزة أفضل مدونة من منظمة مراسلون بلا حدود وقيام قناة الجزيرة بتقديم برنامج عن المدونات ونشرها لخبر فوز علاء ومنال بالجائزة.

- مساهمة العديد من المدونين المصريين في حركة المطالبة بالإصلاح في مصر سواء عبر نشاطهم الميداني مثل اعتصامهم بميدان التحرير بالقاهرة لمناصرة القضاة المصريين ضد هيمنة الدولة أو عبر ترويجهم لفعاليات وتنظيمهم لها مثل ما سمي بمظاهرة “كنس السيدة زينب ضد وزارة الداخلية في مصر” .

- القبض على عدد من المدونين المصريين أثناء حركة التضامن مع القضاة المصريين ، وتعذيب أحدهم وهو المدون محمد الشرقاوي خلال شهر مايو 2006.

وتمثل تلك الأحداث محطات هامة ساهمت في زيادة التعريف بالمدونات والمدونين العرب ، وجعلت الإقبال على إنشاء المدونات في منحى تصاعدي واسع ، نظرا لما لمسه جمهور مستخدمي الانترنت عموما والشباب بوجه خاص من هذه الأداة التي تتيح لهم صنع الأخبار وتداولها وتجسيدا لحقهم في التعبير عن أرائهم وأفكارهم .

و تدور مواضيع المدونات العربية حول محاور أساسية هي : القضية العربية المركزية – قضية فلسطين – والصراع مع العدو الصهيوني فكراً ومعركة – مروراً باحتلال العراق و حرب لبنان السادسة أو الفتنة الداخلية في مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني والبرنامج النووي الإيراني والحرب على الإرهاب وقضايا حقوق الإنسان والواقع السياسي العربي ثم القضايا الفكرية، وهنا نجد طيفاً واسعاً من ألوان الاتجاهات الفكرية بدءاً من أراء كبار المثقفين والكتاب العرب والعالميين إلى مواهب فكرية وإبداعات أدبية جديدة تتلمس لاهثة خطاها الأولى، ناهيك عن بعض الجدال الفكري المستند إلى خلفية أيدلوجية أو سياسية..أما المدونات الشخصية العامة فهي غالباً ما تتحدث عن صاحب المدونة وأفكاره واهتماماته وأرائه وينبثق منها المدونات الشخصية لشخصيات المجتمع العربي العامة ثم نجد مدونات القضية والاتجاه الواحد كالمدونات الدعوية الإسلامية كمدونة “محمد رسول الله “أو “مدونون حول الرسول “أو مدونات “الوحدة العربية “أو مدونات لنقد الواقع السياسي كمدونة “الوعي المصري” ومدونة” منال وعلاء ” أو مدونات تحولت لوسائل إخبارية كمدونة صوت الحق – التي تعنى بالأخبار السورية أو مجلات أدبية أو فكرية كمدونة تطوان المغربية أو مجلة العرب الأدبية المصرية ثم ظهرت في الآونة الأخيرة مدونات تمثل تجمعات وتيارات وحركات فكرية أو أدبية أو سياسية كمدونة إتحاد المدونين العرب أو مدونة المركز الافتراضي لأبحاث الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم أو مدونات ترصد وتطور العملية التدوينية والمدونات كمدونة ” بيت المدون العربي ” ومرصد المدونين وليس انتهاء بمدونات تقدم المعلومات والخدمات الاجتماعية لذوي الاحتياجات الخاصة من ذوي الإعاقة أو للمساعدة في الإقلاع عن التدخين..كما أن مدونات عالم المرأة يحتل مساحة جيدة في خارطة التدوين العربي دون أن نغفل وجود مدونات تكتفي بالنقل للمواضيع والصور والأغاني والأخبار[21].

وحينما نتصفح المدونات العربية ، سوف نلحظ أن الكثير منها يعني بالكتابات الأدبية أو الهموم الخاصة أو النصائح التقنية ، ونلحظ كما كبيرا يحمل الطابع السياسي أو يتضمن في جزء منها جانبا سياسيا ، قد لا يكون هذا الجانب هو الغالب عليها ، ولكن أحد أسباب بروزها على السطح وأحد أسباب شهرتها هو ارتباطها بالحركات السياسية الداعمة للديمقراطية في العالم. وكما أن نشاط المدونين العرب في المجال السياسي قد نتج عنه حبس الكثيرين منهم واعتقالهم ، فإن هذا القمع الذي مارسته السلطات الحكومية في الكثير من الدول العربية سواء عبر سجن المدونين في دول مثل مصر أو حجب المدونات في دول مثل السعودية أو الإمارات أو تونس ، لم يوقف المدونين عن نضالهم في سبيل انتزاع حقهم في الديمقراطية وفي القلب منها حريتهم في التعبير عن أرائهم أو فضح انتهاكات تعج بها بلدانهم، فعلى سبيل المثال ، نجد أن أول من جرؤ على نشر صورة أحد جلادين التعذيب في مصر كان هو المدون المصري الشهير علاء عبد الفتاح ، حينما قام بنشر صورة الضابط وليد الدسوقي ضمن تدوينة حملت عنوان ” كبير سفاحي أمن الدولة وليد الدسوقي ” ثم حملت التدوينة أخبارا عن جبروت هذا الضابط الذي وقف ضمن المتظاهرين في إحدى ضواحي القاهرة الكبرى وهو يقوم بتصوير المتظاهرين عبر هاتفه الجوال . وعلى الرغم أن العديد من المنظمات الحقوقية قد نشرت من قبل اسم هذا الضابط كمسئول عن انتهاكات وخروقات حقوقية كبيرة مثل التعذيب ، إلا ان نشر صورته لأول مرة كان عبر مدونة علاء ومنال[22].

وقد أكد تقرير المركز الدولي لحرية الصحافة ارتفاع عدد المدونات العربية في الأعوام القليلة الماضية بطريقة مثيرة، وقال إنه بالرغم مما يبدو من تنوع هذه المواقع، فإن بينها قاسماً مشتركاً وهو أنهم يتميزون بحس نقدي عال ويشكلون بذلك تحدياً جديداً للسلطات في العالم العربي، وتنبأ التقرير بنمو عدد المدونين خلال السنوات القادمة لتصبح جزءاً من خريطة الإعلام العربي، مشيراً إلى أن ذلك سيحدث بسبب الافتقار إلى حرية الصحافة في قنوات الإعلام الرئيسة، وهو ما سيجعل المدونات تحظى برواج أكبر بين المدونين والقراء[23].

 

التدوين في الجزائر:

تشهد الجزائر اهتماما متزايدا بالمدونات نتيجة لارتفاع عدد مستخدمي شبكة الإنترنت، حيث تجاوزوا 3 ملايين شخص في جويلية ,2006 إضافة إلى أن استعمال الإنترنت في الجزائر يتميّز بحرية كبيرة نتيجة عدم وجود قيود ورقابة صارمة تفرضها الدولة مقارنة بعدد كبير من الدول العربية، خاصة أن القوانين الجزائرية تلقي المسؤولية القانونية لما ينشر في المدونات على مزودي الخدمة، حيث تشير المادة 14 من مرسوم الاتصالات الصادر سنة 1998 إلى مسؤولية مزودي خدمات الإنترنت عن المادة المنشورة والمواقع التي يقومون باستضافتها، وضرورة اتخاذهم الإجراءات الضرورية لوجود رقابة دائمة على المحتوى بهدف عدم السماح بنشر مواد تتعارض مع الأخلاق أو ما يوافق الرأي العام، ورغم عدم وجود قانون خاص بالنشر الإلكتروني على شبكة الإنترنت إلا أن تعديل قانون العقوبات في ماي 2001 تضمن إشارة إلى تجريم كل المواد التي تنشر إلكترونيا وتسيء إلى رئيس الجمهورية أو مؤسسات الدولة[24].

ساعدت هذه الظروف على انتشار المدونات في الجزائر خاصة حمــلة (مدوّنة للجميع) التي أطلقتها في بداية سنة 2006 (الحركة التكنولوجية) التي تضم عددا من الشباب المتحمسين لنشر ثقافة التدوين الإلكتروني، وتوجت الحملة بإنشاء أول منصة لإنشاء المدوّنات في الجزائر تحمل اسم (DZBLOG) ، وبعد مرور سنتين كاملتين من انطلاق هذه المنصة (يوم 23 جانفي 200 8) وصل عدد المدونات إلى  7.124مدونة ، وعدد التدوينات إلى 30.176، وعدد الزوار إلى6.087.937 زائر شاهدوا 17.993.657صفحة ، ويزور مدونات (DZBLOG) يوميا نحو 14.000 زائر يشاهدون أكثر من 40.000صفحة[25].

ويحتوي موقع مكتوب على عدد كبير من المدونات الجزائرية يفوق الـ1172 مدونة، تختلف من حيث المواضيع المعالجة فمنها العامة ومنها ما يعنى بالأدب والثقافة وغير ذلك من المواضيع، والملاحظ أن المدونات الجزائرية من بين أكثر المدونات التي تحظى بالمطالعة. كما يتوزع عدد كبير من المدونين الجزائريين على مواقع أخرى مثل جيران وتدوين وأكتب و blogger و wordpress وblogspot وblogsky وغيرها الكثير.

وقد أصبح الكثير من الكتّاب والصحفيين الجزائريين ينشرون نصوصهم الأدبية في المدونات بعد أن تعذر عليهم نشرها ورقيا في كتب أو حتى في دوريات أدبية تفتقر لها الساحة المحلية. فقد لجأ مثلا الكاتب عمر بوذيبة إلى نشر روايته كاملة وهي بعنوان «قبر يهودي» في مدونته، ولم يكتف بذلك بل نشر معها قراءتين للعمل نفسه، بتوقيعين للأستاذين الجامعيين والناقدين نبيل بوالسليو ويوسف وغليسي، كنوع من إضفاء الشرعية على عمله الروائي الأول هذا. وأيضا عمار يزلي ، وهو قاص وصحفي جزائري من جيل السبعينيات ومن أهم الكتّاب الساخرين في الجزائر كتب منذ أوائل التسعينات بعمود (سيرك عمار) الذي انتقل إلى مدونة إلكترونية أيضا، والكاتب الصحفي كمال قرور الذي سبق له أن أسس دارا للنشر وأكثر من صحيفة أسبوعية، لكن ظروفا قاهرة جعلته يبتعد قليلا ثم يعود ببعض المشاريع الثقافية النظرية في مدونته التي تحمل عنوان (أفكار ضد الرصاص) والعديد من الأسماء الصحفية الجزائرية [26] .

ويمكن أيضا تصفح مدونات كثيرة، تتمحور حول التعريف عن الجزائر وبمختلف مناطقها وتقاليد سكانها مدعمة بصور وتعاليق كثيرة، تعكس مدى تعلق الجزائريين ببلدهم، مع الذكر أن العديد من هذه المدونات لجزائريين يقيمون بالمهجر، أصبحت بالنسبة إليهم هذه الصفحات الالكترونية طريقة للاقتراب من أرض مسقط الرأس، ووسيلة أيضا لإطفاء نار الشوق، وبالنظر إلى عدد المدونات التي تهتم بجمال الجزائر، من صحرائها، هضابها وساحلها، فيمكن القول أن هذه الأرضية تلعب دور البوابة السياحية للجزائر، خاصة أن عالم ”المدونات الالكترونية” يشكل أهم مقصد للملايين من الأشخاص عبر العالم للتعرف على منطقة ما من المعمورة، باعتبار أن هذه المدونات تعطي صورة حقيقية عن البلد المراد الاستعلام عنه أحسن من مناشير وكالات السياحة أو الخطابات الرسمية.

وقد وجدت الجمعيات باختلاف نشاطاتها في ”ثورة” المدونات، طريقة للتعريف بها وبنشاطاتها، حيث يمكن تصفح عدد هائل من المدوّنات التي تهدف للتعريف بجمعيات· والملاحظ أن مدونات الجمعيات، هي الأكثر نشاطا والأكثر تحيينا من قبل أصحابها، وتختلف نشاطاتها من جمعيات تعنى بالمرضى إلى جمعيات تصبو إلى التعريف بمنطقة أو الحفاظ على موروث ثقافي[27].

ولا يوجد موضوع لا يتطرق إليه الجزائريون عبر مدوناتهم الالكترونية، علمًا أنّ كثيرًا من المدونات تهتم بالمسكوت عنه في الجزائر، فحمى السياسة تظل مسيطرة على مدونات الجزائر، حيث وجد فيها بعضهم فرصة للتنفيس عن مكبوتاته تجاه النظام القائم، في حين اختار ساسة ورؤساء جمعيات، التسويق لطروحاتهم، كما هي حال مدونة “بلادي” المخصصة بنسبة 99 في المائة للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، إضافة إلى أخرى متصلة بنشاطات جمعيات خيرية وأخرى طلابية وحتى دينية مثل “يا رب” التي تسرد أقاصيص عن مؤمنين صبروا وواجهوا الرزايا والمحن والموت بكل شجاعة وعزة نفس”.

كما أن اللافت للانتباه في عالم المدونات في نسخته الجزائرية، هو الضربة الموجعة الموجهة لعدد من الأعراف والتقاليد، كما لا يتردد الكثير عن الحديث عن حياتهم الشخصية، التي كانت في ماضٍ ليس ببعيد عن أكبر الطابوهات، وهناك من لا يتردد في الكشف عن أسراره الشخصية، أو الإسهاب في وصف سهرات المجون والخلاعة حيث يتحدث أحد أصحاب المدونات بشغفه للسهرات الليلية برفقة أصدقائه ، فيما لم تتحرج مراهقة، في وصف علاقتها مع والديها، وأشقائها وزملائها بنوع من التجرد والاندفاع.

ويصرّ العديد من المدونين  الجزائريين على أنّ رهانهم الأساس كان ولا يزال حمل مواطنيهم على التفاعل مع مدوناتهم، وهو ما تحقق بشكل ما، بحسبهم، استنادًا إلى ما صار عالم المدونات في الجزائر يحفل به من تضاعف الزوار المتصفحين لمضامينها.

 وأمام الحرية النسبية التي يتمتع بها التدوين في الجزائر يعدّ المدون الجزائري “عبدالسلام بارودي” (38 عامًا) صاحب مدونة “تلمسان ليست للبيع” أول مدوّن تمت محاكمته في الجزائر، حيث وجّهت له محكمة محافظة تلمسان (800 كلم غرب العاصمة) يوم 17 سبتمبر/أيلول 2007، تهمة القذف إثر رفع أحد المسؤولين المحليين دعوى قضائية ضدّه واتهمه بالقذف، على خلفية موضوع ” السيستاني يظهر بتلمسان” المنشور في شهر فبراير/شباط من السنة ذاتها.

ويمكن القول أن المدونات في الجزائر ما تزال مجهولة بصورة شبه كلية، و إن كانت هناك العديد من المدونات التي أسسها جزائريون في مواقع التدوين، إلا أنها تبقى ضعيفة النسبة مقارنة مع الدول العربية الأخرى ، ويعود سبب ذلك إلى أمرين[28]:

1. أن الوسيلة الأصلية في متابعة المدونات والإطلاع و المشاركة في التدوين وهي الإنترنت ما تزال تعتبر نوعا من الكماليات، ولم تصل بعد إلى أن تصبح في متناول جميع طبقات المجتمع، فهي ما تزال محصورة في فئة معينة ولكنها غير مهتمة بهذه الوسيلة المستحدثة، أو كما قلنا سابقا في أفراد فقط.

2. النظر لهذه الوسيلة على أنها ترفيه لا أكثر، ولا يمكن لها أن تحدث أثرا لا سياسيا ولا حتى اجتماعيا، أنها مجرد إضاعة للوقت وهدر للمال في ما هو غير مناسب.

 

3-        الأنواع المختلفة للمدونات الإلكترونية:

يوجد عدة أنواع مختلفة من المدونات الإلكترونية[29]:

المدونات التي تحتوي على الروابط التشعبية (Link blogs): تعتبر المدونات الإلكترونية التي تحتوي على الوصلات التشعبية (web link logs) أول أنواع المدونات الإلكترونية التي تم نشرها على شبكة الإنترنت، ومن هنا جاء اسم المدونة الإلكترونية (weblog). ويحتوي هذا النوع من المدونات على العديد من الروابط لمواقع الإنترنت التي يرى صاحب المدونة أنها تستحق الزيارة إضافة إلى وصف مختصر للموقع المشار إليه بالرابط.

المدونات التي تحتوي على المذكرات اليومية (Online diary blogs): تتناول هذه المدونات الحياة اليومية لمالكها: ماذا فعل وماذا دار في خلده في ذلك اليوم. ولا تحتوي هذه المدونات بالضرورة على روابط لمواقع إلكترونية أخرى.

المدونات التي تحتوي على المقالات (Article blogs): يمكن أن يحتوي هذا النوع من المدونات على عرض وتعليقات على الأخبار والأحداث، أخبار وتقارير. وهي عادة ما تكشف قدر أقل من الحياة اليومية لكاتبها من المدونات الإلكترونية التي تحتوي على المذكرات.

المدونات العلمية المتخصصة: وهي تلك المدونات التي تكون مهتمة بجانب علمي محض كالبيئة أو التكنولوجيا أو الزراعة أو غيرها من التخصصات العلمية الإنسانية، وهي غالبا تنطلق من منتديات متخصصة ليحولها أصحابها إلى مدونات أو العكس[30].

المدونات التي تحتوي على الصور (Photo blogs): ويحتوي هذا النوع من المدونات على الصور، مثل “صورة اليوم” وغيرها.

المدونات التي تحتوي على مقاطع بث إذاعي (Podcast blogs): يمكن اعتبار مقاطع البث الإذاعي (Podcasts) على أنها برامج إذاعية قصيرة مسجلة بواسطة صاحب المدونة، وبإمكان المستمع تحميلها عندما يريد الاستماع إليها. علما بأن المصطلح (Podcast) مأخوذ من أجهزة iPod، وهي عبارة عن مشغلات الملفات الصوتية بصيغة mp3 التي بإمكانها تشغيل ملفات podcast.

المدونات التي تحتوي على مقاطع بث مرئي (Videocast blogs): حيث أن مقاطع البث المرئي (Videocasts) هي أحدث اتجاه في أوساط المدونات الإلكترونية، وهي مماثلة لـمقاطع البث الإذاعي (Podcasts) غير أنها تعد بوسائط الفيديو.

المدونات المتنوعة: وتعتبر معظم المدونات الإلكترونية مزيجا من أنواع المدونات المذكورة أعلاه.

المدونات الجماعية: ويتم كتابة هذا النوع من المدونات بواسطة مجموعة من الأشخاص.

وبغض النظر عن التقسيم من حيث المضمون، فهناك تقسيم من حيث الشكل حيث برزت أنواع أخرى إضافة إلى المدونات المعروفة:

المدونات السريعة جدا (Tumbleblog) : سنة 2005 ظهرت تسمية Tumblelog لتدل على نوع من المدونات تمارس ما يمكن تسميته بالتدوين السريع متعدد الوسائط. في هذه المدونات لا تتجاوز التدوينات في العادة الفقرتين، وهي يمكن أن تكون ملاحظات، روابط، صور، فيديو، أو مقاطع موسيقية. كما أن هذه المدونات لا توفر إمكانية التعليق على التدوينات[31].

المدونات الخاصة بالهاتف الجوال ((moblog : وهي مدونات خاصة بأجهزة الهواتف المحمولة، إما من حيث إنشائها عبر المواقع الخاصة بالجوالات، أو عبر تحديثها بما يتماشى مع إمكانية تصفحها بأجهزة الهاتف حيث تقوم بعض مواقع الاستضافة بذلك . 

 

4-       المصطلحات الأكثر تداولاً في المدونات:

عالم التدوين و المدونات Blogsphere :

ويقصد به مجموع المدونات و المدونين الموجودين على الإنترنيت.

المدونة Blog : و هي موقع شخصي على الإنترنيت يسمح لصاحبه و لم لديهم الصلاحيات لذلك بنشر مقالات و خواطر, منظمة إلى أقسام متسلسلة زمنيّاً. يمكن بعد ذلك لزوار و قراء المدونة بالتعليق على هذه المقالات أو تزويدها بمعلومات إضافية.

المدّون Blogger:

يسمى مدوِّناً كل شخص يقوم بنشر مدونة على الإنترنت.

التدوينة post  أو Entry : وهي المدخلة التي تكون إما نصا أو صورا أو صوتا أو فيديو أو مزيجا بينها ، وتحتوي كل تدوينة على عنوان لها وتاريخ النشر والتصنيف وحيز للتعليقات.

الفئات أو  التصنيفات  Category:  وهي عبارة عن مواضيع أساسية تكتب عنها بانتظام في مدونتك الإلكترونية. من أمثلة التصنيفات: “يوميات”، “تقنية”، أو “رحلات“.

التعليقات Comments :   وهي الملاحظات التي بإمكان القراء الإدلاء بها عن مقالة معينة أو تدوينة معينة. ويمكن للمدون عدم فتح المجال للآخرين بالتعليق .

Comment Spam :  تعليق خارج عن الموضوع، وهو تعليق مزعج يهدف إلى الإعلان عن منتج أو موقع ما، يضاف عادة بشكل آلي من طرف محركات تتجول في الشبكة بحثا عن المدونات ويمكن التصدي له بطريقة آلية أيضا من طرف محركات بحث خاصة[32].

الروابط الدائمة (Permalink): وهو عنوان إنترنت دائم للمقالة. إذا كان عنوان مدونتك الإلكترونية على سبيل المثال myblog.blogger.com، فإن الرابط الدائم لمقالة معينة يكون مثلاً  myblog.blogger.com/permanententry.html.  وينصح دوماً بإرفاق الرابط الدائم لكل مقالة، وعليه فإن أي شخص يقوم بإضافة رابط للمقالة داخل مدونته سيتم عندها ربط قراء مدونته بالمقالة نفسها من خلال الرابط الدائم للمقالة بدلا من ربطهم بالصفحة الرئيسية لمدون[33].

الأرشيف : هو أرشيف ترتب فيه المواضيع سواء على أساس التصنيف أو تاريخ الكتابة أو كلاهما.

الخلاصات:
 تغذية
RSS:  وهي نسخة مكتوبة برموز لغة XML (XML-coded) من مدونتك الإلكترونية أو أجزاء منها. وإذا قمت بنشر تغذية RSS لموقعك الإلكتروني فإن بإمكان القراء الاشتراك في مدونتك بحيث يتم تنبيههم آليا عند نشر مقالة جديدة في مدونتك. حيث تظهر التنبيهات في برنامج قارئ الأخبار الخاص بهم أو في متصفح إنترنت متوافق معRSS  [34].
تغذية
Atom : وهي نوع آخر من أنواع التغذية الإلكترونية التي تقوم بوظيفة مشابهة ل RSS.

التلقيم Syndication :  يعني توزيع المقالات أو الكتابات بواسطة إحدى تغذيات RSS أو Atom. وخدمة RSS هي عبارة عن تغذية الكترونية تقوم بإزالة الخصائص الشكلية للمدونة و الإبقاء على المحتوى و هي وسيلة سهلة لنشر المواد التي تحدث بشكل دوري مثل المدونات. و هنالك برامج متخصصة اسمها “feed readers” أو قارئات التغذية الالكترونية تقوم بقراءة التغذية و توفيرها للمستخدمين[35].
و من فوائد التلقيم في المدونة أنك ستصل إلى عدد من القراء الذين يستعملون قارئات التغذية الإلكترونية (مثل Bloglines). هؤلاء القراء يتمكنون من الوصول إلى مدونتك و و قراءتها بكل سهولة عبر هذه البرامج التي تبلغهم بكل جديد في مدونتك مما يوفر عليهم الوقت و الجهد.

المُجَمِّع Agreggator :

قارئ ملف الخلاصات هو نظام أو برنامج تنفيذي يسمح بقراءة سيالة (RSSوتتبع آخر المنشورات على المدونات المفضلة والتي تتيح ذلك عبر ملفات الترخيص الخلفي.

 

الروابط المرجعية[36]:

البينغ  (pingback):

هي عملية إرسال إشارة الكترونية إلى مواقع أو مدونات أخرى عند نشر تذكرة جديدة. العديد من المواقع تتيح إمكانية تتبع المدونات التي تقوم بتبادل البينغ معهم واضعين لوائح تعطي روابط المدونات التي يتم تجديدها باستمرار.

الباكتراك(Trackback)  :

تقنية تسمح للمواقع بالاتصال يبعضها البعض بشكل أوتوماتيكي. هذه التقنية تمكن مدونة “أ” بإخبار مدونة ثانية “ب” أن هناك موضوعا جديداً في “أ” قد يهم “ب”. هذه العملية تسمح بالاحتفاظ بذاكرة التبادلات بين المدونتين.

مشاطرة المحتوى Syndication :

هي تقنية يتيح من خلالها المدون أو كاتب المقالة مشاطرة كل أو جزء من مقالته ليتم نسخها و وضعها في موقع آخر. هذه الطريقة تطورت كثيراً بفضل تطور تقنية  RDF و RSS.

التبادل الإعلاني للمدونة Blogroll:

هو لائحة تشمل العديد من الوصلات، تتواجد عادة في عارضة الأزرار الرئيسية للمدونة و التي توجه نحو مواقع ومدونات أخرى يستحبها المدوِّن.

 

واجهة المدونة أو لوحة الإدارة Control:

يمكن التحكم في المدونة من خلال لوحة الإدارة ، واستخدام العديد من الخصائص التي تُسهِّل التفاعل التلقائي مع المدونة  وهي الخدمات التي توفرها مواقع الاستضافة.

البلوجوازية A-list   :

هو إدماج لكلمتين “بلوج” و “بورجوازية”. هذا المصطلح الإنجليزي يستعمل لتعيين أفضل مُستعملي المدونات! أو بالأحرى أفضل المدونين من حيث النشاط الكبير في التدوين ومن حيث الشهرة والمصداقية في عالم الشبكة[37]