روبورتاجي حول المدونات.. السينوبسيس

يتناول موضوع هذا الروبورتاج أداة إعلامية جديدة، تتمثل في المدونات الإلكترونية التي انتشرت بين مواقع الإنترنت منذ بداية القرن الحالي، لتفتح عهدا جديدا على الشباب من أجل التعبير عن أنفسهم وأفكارهم، هذه الأداة الإعلامية تعرف إليها الجزائريون المستخدمون للإنترنت كغيرهم من جمهور الإنترنت العالمي، لكن حجم استغلال فضاء المدونات هو قليل مقارنة بعدد المستخدمين، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب من بينها أن المجتمع الجزائري لا يزال يعتبر الإنترنت من الكماليات، ولا تزال المدونات في نظر جمهور الإنترنت بين من يرى أنها مضيعة للوقت والمال، وبين من يستعملون الإنترنت من أجل الترفيه فقط.

ومن أجل نشر ثقافة التدوين قامت شركة “إنتراكت تكنولوجي” بإنشاء أول منصة إلكترونية لاستضافة المدونات، وتسعى من خلالها على عدة أهداف من بينها تشجيع الكتابة والتدوين وخصوصا السياحة في الجزائر، ولقد أصبح هذا الموقع يحتوي على عدد كبير من المدونين ومواضيع متنوعة من خلال المدونات.

كما نتناول في الروبورتاج بعض الأنواع من المدونات التي لا تختص بجانب معين من الحياة، فهناك السياسية والفكرية والاجتماعية والرياضية والفنية والأكاديمية والعلمية والثقافية والأدبية وغيرها، نتطرق إلى المدونات الشخصية التي يتحدث فيها الأشخاص عن مذكراتهم الشخصية بغية التواصل مع الآخرين، ونلفت الانتباه إلى المدونات التي تتخطى القيم الاجتماعية والأخلاقية.

ومن بين أنواع المدونات نركز على المدونات الأدبية والإعلامية ومدونات الصحفيين، حيث نجد أن عددا كبيرا من الكتاب والشباب يلجئون إلى المدونات لإبراز قدراتهم الإبداعية بسهولة في النشر وإمكانية للوصول إلى عدد كبير من الجمهور،  إضافة إلى الصحفيين الذين يلجئون إلى عالم التدوين هروبا من عدة مشاكل يعانون منها  في الصحافة.

وأكثر ما يتميز به عالم التدوين والمدونات، هو الحرية الكبيرة في النشر، سواء مع المواقع المستضيفة للمدونات، وأيضا الحرية التي يتميز بها استعمال الإنترنت في الجزائر، وهو ما انعكس على المدونين الذين يحاولون أن يكونوا إعلاميين وصحفيين جدد في ظل الحرية الواسعة في الإنترنت، لكن رغبة هؤلاء تتوقف عند حدود المصداقية والاحترافية التي يبتعد عنها كثير من المدونين مما يجعل عالم التدوين مجرد صحافة للهواة .

 

على فكرة الروبورتاج مشروع التخرج مهدى إلى كل المدونين العرب

أنهيت العمل .. وقرب موعد المناقشة، أسألكم الدعاء..

و .. ترقبوا الروبرتاج المصور قريبا..

حين الملل

……….  ..

حينما تقف معكوف اليدين لا تعرف كيف تفتحان.. أو حينما تكون كفك وجبينك ملتصقان..

وحين تقف مذهولا لحالك لا تدري ما بك وكيف تراه سيتحسن..

حين تتوقف اللحظات  ويتوقف بك الزمن كلما حاولت الولوج إلى عملك..

وحين يتوقف مشروعك وتسأم منه ومن الحياة، ومن كل ما حولك..

حين يصيبك الملل الخبيث بينما أنت تحتاج للعمل أكثر من أجل الوصول في الوقت المناسب، وإتمام واجبك قبل فوات الأوان وقبل الندم..

حين لا تعرف أين أنت بالضبط، ومن أنت ، شخص كسول فكريا، أم مرحلة عابرة فقط..

حين لا تريد لهذه المرحلة العابرة أن تعبر الآن في هذه اللحظات، بينما تراك تنعم في كسل لا تريد أن تخرج منه..

 

حالة نفسية صعبة هي التي مررت بها، يجب حينها أن يساندك الآخرون، أو تساند نفسك ولكن هذا صعب..

حينها لا تجد محفزا أمامك يدعوك لمواصلة العمل .. تريد أن تحفز نفسك، ثم تقول “.. آه أنا أكذب على نفسي..”

حينها لا تجد من حولك من يساندك بينما كنت تظن أن الأصحاب كثير، أو ربما أنت الذي تركتهم وانزويت منطويا..

 

في مثل هذه اللحظات الصعبة أجد أمامي صديقا أكسبه من غرف الدردشة، يعلمني أشياء من أستاذ لتلميذه ومن صديق لصديقه والأهم من أب لابنه، ليصبح المحفز رقم واحد من أجل العمل والمثابرة ..

هو صديق كان منه العطاء بينما تركنا الأصدقاء، ألتقي به أول مرة ليعطيني من وقته الثمين ساعات، ويبعدني عن جو العمل إلى بعض من الراحة النفسية والنظر إلى الحياة نظرة أخرى ويخرجني من فترة الخمول بتحفيز لا نظير له.

هو أب يطمئن علي كل ساعة بالهاتف “هل تسيطر على وضعك أم الملل يراودك” ويراسلك بين الفينة والأخرى فيقول “إني أحبك أن تعمل..”

هو أستاذ بفكره الموضوعي ونصائحه المنهجية، كيف لا ، وهو مختص في علم النفس .. كما وجدت نفسي في جلسة عند أخصائي نفساني ، وعلى شاطئ البحر، وبالساعات.. هي نعمة نادر من يتمتع بها..

 

شكرا للأستاذ الأب والصديق.. 

سينتهي مشروع التخرج قريبا.. و … سأتخرج ..

حقوق الأشياء يا رئيس

  

لا أدري لماذا بالضبط سمعت شكاوى الممهلات و أعني “الدودانات” .. هذه الممهلات الموجودة في الطريق المزدوج الذي يدخلك إلى مدينة الورود ” البليدة”، هي في الأساس ممهلات غير شرعية نظرا لمكان تواجدها، ولكني أريد الكتابة عنها من منطلق الإحساس بالأشياء التي أصبحت تحس بالمعاناة والحقرة مثلها مثل المواطن البسيط،، الممهلات كما رأيتها ورآها سكان المدينة حالها ربما يكون كمثل حالة أخواتها في الجزائر، فزيارات الرئيس الجزائري أصبحت تزعج “الممهلات” أو “الدودانات” من خلال ما يقوم به المسئولون من تعسف متواصل في حقها، حيث تنزع من مكانها أثناء زيارة الرئيس ثم تسترجع..

لا أدري بالضبط لماذا يقوم المسئولون بهذا الإجراء في حق الممهلات.. هل هو إجراء عادي؟ أم لأنها غير شرعية ولا ينبغي أن تكون في طريق مزدوج؟ فالمارة الذين يقطعون الطريق لهم الممرات العلوية لاستعمالها.. هل هي من أجل التخفيف على فخامة الرئيس؟ أم من أجل التغطية على الخروق القانونية؟

وأنا هنا إن كنت أدافع عن حق “الممهلات” في عيش حياتها الطبيعية في مكانها الملائم، فإني أعترف بالحقوق التي تستفيد بها الشوارع التي يمر عبرها الرئيس، من خلال الطلاء المستعجل وإصلاح الأعمدة الكهربائية، وكذلك النظافة غير المعهودة.

وأنا إن كنت أدافع عن حقوق الأشياء، فلست معنيا بحقوق المواطن الإنسان البسيط..

علم في كل بيت .. زي أمريكا

بدأت الإذاعة الوطنية الجزائرية في حملتها الدعائية لمشروع “علم في كل بيت”، حيث تريد من خلال هذه الحملة توزيع 5ملايين علم جزائري على الجزائريين ، الوطنيين منهم أو غيرهم من أجل بعث الروح الوطنية فيهم واسترجاع العلاقة الحميمية الني كانت تربطهم بهذا العلم.

ذاك هو الخبر الذي فاجئني، وأحسست نفسي غير وطني أبدا، فليس في منزلنا علم ولا أرى في أبواب شارعنا أو مدننا وقرانا أعلاما معلقة مثل المنازل الأمريكية.. ثم رحت أصبر نفسي، لا يا جزائري، الدليل أنك وطني هو تسمية مدونتك،.. ولكن التسمية حقيقة تعني أنني جزائري بقرار جمهوري لا غير.. وكان يمكن أن لا أكون كذلك أو بقرار غير ذلك..

منذ مدة قصيرة، أختي الصغيرة اندهشت لعدم وجود علم في بيتنا، وقد جاءتها الفرصة لتنعم برؤية العلم الوطني، وبينما أنا مع العائلة نناقش الموضوع، لم تعرنا الأم اهتمامها لأنه ليس من أولوياتها التفكير في مثل هذه الأشياء، تساءلت هل سيهتم الناس بهذه الحملة، وما العلاقة بين العلم والحميمية الوطنية، قلت هل يا تراهم يريدون أن نكون كالأمريكيين في حبهم لعلم أمريكا، بطبيعة الحال يجب أن يحترموا ذلك الرمز، لأنه رمز دولة تحترم جميع مواطنيها..

أما عن الجزائريين الجوعى فقرءوا الخبر وتمنوا لو كانت الحملة “وجبة في كل بيت”.. وأما أصحاب البطون الكبيرة فتمنوا “غفلة في كل بيت”..

أما الشباب البطال فتمنوا على الأقل “منصب عمل لكل شاب” أو “فرصة لكل بيت”.. ومنهم من يريد “زواجا لكل شاب”

أما أنا فلا أريد شيئا غير “إنترنيت في البيت” ، الحي الذي أسكن به بعيد عن مدينة بوفاريك بكيلومترين فقط ، والمدينة تتوفر على إمكانياتها، ولكن الحي الذي أسكن به يعاني أيضا من السابوطاج والبيروقراطية وغياب العدالة..

الشيء الذي يصبر الجزائريين (الزوالية منهم طبعا) هو شعار “إذا عمت خفت”، شعار يساهم في ازدياد الحقرة وغياب العدالة، وكأن الجزائريين يقبلون ب”مذلة في كل بيت”..

الجزائريون كانت لهم علاقة حميمة بعلم بلدهم يوم كانوا يحملون وطنهم على أكتافهم ، ويروون ترابه بدمائهم، أما اليوم  فالجزائريون يحتاجون للخبز والسكن والشغل ووو.. والإنترنت أيضا.. فهل فكروا في تقديم خمس ملايين حق من حقوق المواطن المسلوبة..

تساءلت هل سيكون للحملة صداها؟ أظن ذلك.. أو ربما كما قال لي أخي.. الجزائريون يحبون كل شيء مجاني، لا أظن أن خمسة ملايين علم ستكفي كل العائلات.

مدونات جديدة.. متخصصة

مدونات جديدة متخصصة، تستحق الزيارة..

 

سردال افتتح مدونة جديدة، مدونة جغرافية، أصنع دولتك بنفسك.

 

كذلك مدونة جديدة لحمود عصام الأرتيست، مدونة فنية من خلال حمود آرت.

 

والآن توقف عن لعن النظام التعليمي ، وطور نفسك ! عبر مدونة حصة إملاء .

 

صاحب مدونة أيام .. أنشأ مدونة أخرى متخصصة في الكتب مدونة كتب .

مدونتي أصابتني بالذعر.. بزائر نادر

لم أكن أتوقع من مدونتي أن تجلب لي شيئا من قبيل هذا.. ربما عبر المدونة نفسها نعم، من خلال التعليقات.. لكن أن يصل قارئ المدونة إلى بيتي، فلم يكن بالحسبان أبدا.. رغم أني وصلت سابقا إلى المدون حمود عصام بسبب أني أعجبت بشخصيته وبفكره وآرائه أولا قبل أن يكون بسبب المقابلة الصحفية (في إطار مشروع التخرج)، وقد وصل الزائر بيتي بعد أن قرأ المدونة مرة واحدة فقط، وهو زائر نادر حقا ..

هذا الزائر هو أحد الأصدقاء الذين تعرفت بهم عن طريق الهاتف ، من خلال دردشة نجمة واب wapchat nedjma أو من خلال الرقم 5050 ، تآلفت قلوبنا من خلال الرسائل القصيرة ثم من خلال الحديث عبر التلفون رغم أنني لم أره ، وبعد تعارف ودردشة قصيرة طلب مني أن أعطيه عنوان مدونتي، في البداية كان الجواب أنها مدونة شخصية ولا أريد لمن يعرفونني شخصيا أن يتصفحوها.. ربما لأن بها أشياء بسيطة جدا أو لأنها تعبر عن بعض التفكير البسيط السطحي الذي لا جدوى من نشره، أو ربما لأنني تطرقت لبعض المواضيع التي لا أتحدث عنها مع أصحابي ومن أعرفهم، والحقيقة أني لم أكن أود منه أن يزور مدونتي لعلمي بأن هذا الفضاء الذي كتبت فيه آرائي وخواطري هو ما سيعري شخصيتي تماما بإيجابياتها وسلبياتها.. وبعد أن أصر وظل يصر إلحاحا وألح وظل يلح إصرارا، أرسلت له عنوان المدونة، وما هي إلا لحظات حتى قال بأنه يقرأ مقالاتي…

وبعد ساعة من الزمن وصلتني مكالمة منه يقول لي أنه قادم إلى مدينتي بوفاريك ليراني.. ” أعجبتني مدونتك وآراؤك وما وراء سطورك، وأريد أن أرى صاحب هذه المدونة..”، أنكرت في البداية وطلبت منه عدم الحضور لأسباب معينة، لكنه أصر إلحاحا وألح إصرارا.. حتى وصلتني مكالمة أخرى : “أنا الآن في مدينتك أين أجدك” ولا أخفيكم أنني أصبت بالذعر، وبعد مد وجزر في الهاتف التقيت بصاحب الوجه الحسن الطلع.. قال أن السبب الرئيسي في طلبه رؤيتي هو “تلك المدونة التي عكست لي شخصيتك”، وقال أنه رغم فارق العمر بيننا إلا أنه ارتاح لي ووثق في المجيء لرؤيتي “لأن المدونة أبرزت عدة أشياء حقيقية فيك..” ، وبعد أن شكرنا دردشة “نجمة” التي جمعتنا على الخير (رغم أنها جمعت آخرين على ما هو شر، والحقيقة هي أن الاستخدام قد يكون خيرا أو شرا) دعاني على العشاء..

 في البداية كان شعوري بالذعر لأنه أول إنسان أتعرف عليه من خلال الدردشة الإلكترونية، ولأنه لا يجب الوثوق في أي كان.. هكذا علمتنا حياة الإنترنت والهاتف المحمول.. لكنني بالنسبة لهذا الشخص وجدت نفسي سرعان ما أصبحت مرتاحا جدا لرؤيته، وبدا لي وكأني أعرفه من قبل.. هو أيضا قال ذلك عني.. دهشت لشخصيته ولكم المعلومات الذي في رأسه ولطيبته وأدبه وأشياء كثيرة جميلة حقا..

أصبحت أتحدث ببساطة عن المدونة ولكن كأنني أملك الدنيا وما فيها، ولا أظنه غرورا لأنها لا تحمل أشياء هامة وكبيرة، ولكنها مجرد مدون شخصية تدوني خواطري وآرائي ورؤيتي لهذه الحياة.. وتعلمت منه أشياء كثيرة من خلال الانتقادات التي وجهها إلي، ومن خلال الخوض في مواضيع أخرى كثيرة..

من خلال هذه الحادثة تعلمت أن المدونة هي أنا على الإنترنت، من قرأها عرفني، ومن عرفني وقرأها دهش لأنه لم يكن يعرف أشياء أخرى..

ومن هنا فإن علماء النفس وعلماء الاجتماع وغيرهم ممن يحبون الاطلاع على خبايا الآخرين هم أيضا سيجدون سهولة في معرفة الأشخاص والناس والمجتمعات، في عصر المدونات وخصوصا في مجتمعنا العربي، أرى أنه لا يجب أن تذهب إلى أخصائي نفساني حتى تتفادى شبهة المجنون من جهة، وحتى تنفس عما بداخلك ومشاكلك وقتما تشاء، وتتلقى ردود الناس ونقاشاتهم وربما آراء مفيدة لن يعطيها لك الأخصائي النفساني مجانا، وما أحلى كلمة “مجانا” في مجتمعنا الجزائري والعربي عموما (الزوالية والغلابى)..

 كما أن السياسيين أيضا يستطيعون التوصل إلى ما يفكر فيه الناس، وما يريدونه وما يطمحون إليه، وحتى المشاكل التي يعانيها الناس بعيدا عن الإعلام، ولما لا الأفكار والمشاريع أيضا.. ولو كان السياسيون يحبون هؤلاء الناس لكانوا ذهبوا إليهم قبل الانتخابات وقبل أن يريدوا مصالحهم، لأنهم يحبون خدمة الصالح العام وليس البطون العظام.. خلينا من فيروس السياسية..

خلينا من السياسة .. الموضوع كان عن التدوين وأهميته وانعكاس الشخصيلت في مدوناتهم والمجتمعات أيضا.. يعني أن المدونات هي مرآة المجتمعات..

زوجوووني ..

أكثر الأشياء التي تساهم في إقناعي بهذه الفكرة هم أصحابي، حيث كلما ألتقي بأحدهم أو بالجماع كاملة إلا وتحدثنا في هذا الموضوع، وكأنه أصبح سنة من سنن لقاءاتنا، ورغم ذلك فإنني غير مقتنع كثيرا به، وفي غالب الأحيان أطلب منهم تغيير الموضوع وعدم الخوض فيه لأن ذلك لن يحل مشكلته، بل إننا نزيد من هيمنة التفكير به على عقولنا.

 ولنفترض أنني اقتنعت به فهل سأريده وهل سأكون قادرا عليه،  في مثل الحالة التي أعيشها .. متخرج من الجامعة إلى “حيط” من الحيطان أو “بوطو” عمود من أعمدة قريتنا، بعد أن كنت أتمنى أن أصبح عمودا من الأعمدة التي تبني الوطن، أرى نفسي سأصبح ممن أصبحت الأعمدة ملاذهم الدائم لمعاكسة الفتيات.. كحال كل الشباب الجزائري، لن أفكر بالتأكيد في شيء أصبحت أراه لعينا اسمه الزواج.. امرأة على عاتقي ثم ولدي في بطنها… واااو.. الزوجة في ساحة منزلنا تنعم بمشاكلها مع زوجات إخوتي وأبناء عمي.. وولد ينتظر أن يخرج ويلعب أمامي عند جدار منزلنا، نعم قلت ساحة منزلنا وجدار منزلنا.. لأنه ليس منزلي، وليس حتى منزل أبي بل هو للجد الأكبر حيث يعيش أعمامي وعمتي وخالي، ولحسن الحظ لا توجد خالتي ..

ذاك عن السبب المادي وأزمة البطالة والسكن ، التي يعاني منها المواطن العربي والجزائري وأنا، وتلك الأسباب ليس الوحيدة في صفحة المعوقات من أجندة تفكيري بالزواج.. هناك أسباب أخرى وإن كنت أعتبرها مجرد آراء يمكن تغييرها، ومجرد عقبات يمكن تجاوزها قريبا..

هل ترى أمي ستقتنع بفكرة الزواج، خصوصا وأنها (بحسب تعبيرها في عديد من المرات) لا تزال تعتقد أني مازلت صغيرا، شابا قادما إلى الدنيا ولا يجب أن أربط نفسي، بل يجب أن أتمتع بشبابي.. (لا أفهم مقصودها بالضبط).. بخصوص الوالدة الكريمة وأفكارها ودلالها لي ، يمكن تغيير ذلك بقليل من المحاولة..

أما الشيء العظيم الذي يؤرقني فلا أريد الحديث عنه، وهو عائق العديد من الشباب الجزائري المتخرج من الجامعات بعد أن أمضى من العمر عتيا، ليجد نفسه بصفة إجبارية أو وطنية في الخدمة الوطنية أو الإجبارية ، بالنسبة لي لنقل عنها بصفة إجبارية في الخدمة الإجبارية.. عمري اليوم أربع وعشرون سنة سأتخرج من الجامعة وهاجس “الوطنية الإجبارية” يلاحقني .. أصمد في جبهاتها عامين من الخدمة.. بل عامين بعيدا عن تطوير نفسي في كل جوانبها المادية والمعيشية والاجتماعية والأسرية وغيرها..

المهم لا يمكنني الزواج .. بأي حال من الأحوال..

لكن أظنني قلت بأني غير مقتنع بهذه الفكرة بتاتا.. فلماذا عنوان التدوينة “زوجوني..”؟

ولماذا التدوينة أساسا؟

سعيد شاب مثلي.. ليس سعيد.

سعيد هو شاب مثلي، ليس مثلي أنا ، ولكنه مثلي من المثليين.. وإن كنت لا أحبذ هذه الكلمة لأنها تعطيهم الشرعية في أفعالهم، وهو شيء مشين بالنسبة لي.. المثليون من أقوام لوط من اللوطيين والسحاقيات.. سعيد ليس سعيد بفعله هذا كما يقول هو..

هو  شاب التقيت به في محطة القطار، تعارفنا فحدثته عني وحدثني عنه .. قصته غريبة وكأنه مصاب بانفصام في الشخصية ، هل هو مثلي أو لوطي أم أنه ليس كذلك بل يكره أولئك القوم.. موضوعه حيرني.. وإن كنت لا أريد التحدث عن مثل هذه المواضيع، لكني بطلب منه رضخت للأمر الواقع، فهو قال لي بعد أن تعارفنا “لو كنت صحفيا مثلك لكنت حققت في مثل هذا الموضوع .. لماذا لا تنشر تحقيقا في الموضوع، سوف أساعدك .. عندي تجارب كثيرة ..” ضحكت وقلت له هذا الموضوع من الطابوهات في الجزائر، فلا نحن نعالجه ولا نتطرق إليه.. يعتقد البعض أن تطرق الإعلام لمثل هذه المواضيع بزيد من انتشارها .. واعترفت له أنني لا أفهم دوري كإعلامي هل أتكل عن بعض الحقائق الموجودة في الجزائر لتبيان الحقيقة، أم أسكت عنها خوفا ما المساهمة في نشرها..

المهم أنني عندما أخبرت هذا المسمى سعيد بأنني مدون أكتب بكل حرية في مدونتي، وعرفته بعالم التدوين والمدونات، حبذ الفكرة بأن يعبر عن نفسه فيها، طلبت منه أن يترك هذا الأمر لأنه سيزيد حياته تعقيدا، حين يتواصل أيضا مع المدونين من الشواذ جنسيا ، خصوصا وأنه لا يدري بعد أنه إنسان مثلي أم أنه يتوهم من فرط العاطفة التي لديه.. ووقعت في فخه حين طلب أن أنشر قصته التي بدأت وعمره تجاوز الإثنين وعشرين سنة.

 أخبرني كيف بدأ.. عن طريق الهاتف والدردشة عبر منتدى نجمة 5050 أو nedjmawap، هذا المنتدى الذي أودى به إلى الهاوية ، أخبرني أنه في البداية كان يمزح فقط، كا باسمه المستعار تارة يبحث عن فتاة وتارة عن عجوز وتارة عن شاب صغير وكان يتشبه في العديد من المرات بالنساء، بما أن هؤلاء الرجال الأغبياء هم من يتصلون به ويضيعون أموالهم من أجل أن يتقابلوا معه أو من أجل الجنس عبر التلفون، ثم أصبح يقول أنه مثلي سلبي ويبحث عن أصدقاء إيجابيين ، فكانت الاستجابة موجودة من الحمقى اللاهثين وراء فروجهم، أشياء غريبة سمعت بها لأول مرة ، كنت مذهولا لكلامه، قال لي أنه في البداية اندهش لوجد رجال يحبون الحديث معه، لكنه سرعان ما ألف الأمر حين اتسع حجم المتصلين به، وحتى المنفقين عليه.. بل إنه أصبح يشترط كيف يكون رجل أحلامه، أن يكون كبيرا في السن، وسيما، أن يكون له وحده صديقا وفيا وحميما.. فوجد من هم مستعدون للوفاء له ..

بعد هذا أصبح مدمنا بالمزاح عبر التلفون، وأصبح عاشقا لبعض الكهول الذين أغروه بكلامهم المعسول.. أقنع نفسه في عديد من المرات أنه يحاول أن يدرس عقلية الشواذ جنسيا، وأحيانا كان يقنع نفسه بأنه يمزح وحسب، مرت ست أشهر منذ بدأ يعتاد على هذا الأمر ولم يستطع التوقف رغم أنه حاول ذلك مما يعني أنه  مدمن حقا وأنه أصبح يحبذ أمر الجماع المثلي، ولم لكن الخطير في الأمر أنه أصبح يتهاون في صلاته حتى قطعها تماما..  

حين أخبرني أنه أصبح يعرف الكثير عن الرجال وعن الشواذ، بالنسب والإحصائيات عن مختلف الأعمار ومختلف المناطق في الجزائر، عرفت حينها أنه توسع حقا في الموضوع وأصبح يعلم بواقع الشواذ من اللوطيين وحتى السحاقيات في الجزائر، حاولت ان أقنعه أنها مجرد دعابات ولا ينبغي أن يستهوي الأمر، حاولت أن أبعده عن التفكير بهذه الأفعال المشينة، وقلت له يمكننا أن نستعملها كدراسة ، وأنا مستعد للتطرق لها على الأقل في مدونتي، في محاولة مني للتخفيف عنه والوقوف بجانب نفسه الإيجابية الطاهرة التي كانت تكره تلك الأفعال، مدركا أنا يد الله مع الجماعة وأن وقوفي بجانب ربما سيخرجه من ذلك العالم ، خصوصا وأنه واقف اليوم بين هذا وذاك، بين الشذوذ والاستقرار..

طلبت أن يدون إحصائياته، حتى يكون الموضوع أفضل.. وأنا في انتظار مجموعة من المعلومات حول هذه الظاهرة.

يا علي يا علي ..

 

      ” .. علي مدفون مع محمد.. محمد نبينا.. إنهم يسبون محمد.. أنت تسب محمد .. واسمك علي .. وأبوك اسمه علي.. استشهد علي .. وسماك على اسمه وعلى اسم الإمام المدفون في مكة.. أنا أيضا اسمي علي.. وأنا أعلم ما أقول.. أنت المير .. أنت حقار. تحقرني أنا.. أنا فقير.. ماعنديش.. لكني راجل، عندي النيف.. أنا علي.. اسألهم من علي. أنا هو علي.. وعلي مدفون في مكة.. وعلي استشهد في سبيل هذا الوطن.. قاتل الفرنسيين.. كان شجاعا .. كان رجلا.. تصدى للفرنسيين بصدره العاري.. علي أبوك لم يموت.. هو عالي في السماء.. أنت تقول أنا ابن علي، أنت تقول أنا راجل،.. الرجل لا يسب دينه ولا يسب نبيه.. الرجل لا يظلم الناس، لأن له منصبا كبيرا… والرجل رجل.. أنا الرجل، أنا علي..

يا ناس المير علي، أنا لم أتوسل إليه، قلت له أعطني حقي.. سبني وسب محمدا.. قلت له لا تسب نبيي ..

يا ناس هذا الدين أصبح لعبة بين أيديهم، يلعبون بنا وبديننا، ونحن نراهم، ونحن ساكتون.. يا ناس البلاد راهي مخلطة .. شرق وغرب..في الجزائر وفي القدس.. القدس عمرنا ما ننساها.. صار فيها الباطل والظلم، ونحن هنا نضجك ونلعب.. لبنان كذلك، رأيتم ما يحدث فيها، وهي ليست بعيدة عنا.. ونحن لسنا أفضل منهم ..

يا ناس فيقو واسألوا الجيل الجديد، هو معي فيما أقول.. هو يحس بالحقرة بالظلم وبالتهميش والسابوطاج.. الشباب معايا فيما أقوله.. لأنه يعاني أيضا من الشوماج “  ..

فجأة  يتعالى أحد الأصوات “ويييييييييييييييييو.. أسكت شويا ..”، شاب ينهر ذاك المجنون الذي يتكلم ..

نعم إن الكلام السابق هو كلام مجنون.. وخذوا الحكمة من أفواه المجانين..

 

علم النفس والتدوين

في إطار تحضيري لمشروع التخرج بكلية الإعلام وهو روبرتاج مصور ول واقع التدوين الإلكتروني في الجزائر، قمت بإجراء مجموعة من المقابلات ، ومن بين هذه المقابلات واحدة مع أستاذة مختصة في علم النفس، لست أدري بالضبط ما السبب وراء توجهي إلى هذا الجانب، هل هو محاولة للتعرف على الأسباب النفسية وراء التدوين وسبر الأغوار النفسية للمدونين، أم هو محاولة لإثبات أنهم مجانين..

المختصة في علم النفس قالت أن المدونات تسمح لأصحابها بالتعبير عن أنفسهم بدون آليات دفاعية ، هذه الأخيرة تتمثل في المراقبة الخارجية المتمثلة في الأسرة، المجتمع، السياسة والدين أوالمراقبة النفسية الداخلية التي تنشأ نتيجة لما سبق.

ونجد أن الناس الأكثر توجها للمدونات هم المنفتحين على العالم، لأن هناك من لا يتحدثون عن آرائهم وتوجهاتهم وهم الأكثر انغلاقا على العالم الخارجي، لكن تميز الإنترنت بخلق عالم من الأسماء المستعارة تركت الفرصة للجميع من أجل التعبير بكل حرية، حتى خرج الكثيرون من الأطر القيمية والأخلاقية التي يمكن أن يتميز بها مجتمع عن آخر. كما أن فئة المراهقين تميل إلى هذه الطريقة في التعبير عن نفسها، خصوصا وأنه في الدول العربية ليس هناك اتصال كبير بين المراهقين وأوليائهم بل يكاد ينعدم، وهو ما يجعل هذه الفئة هي الأكثر توجها للمدونات من أجل التعبير عن نفسها.

وترى المختصة النفسية أن للمدونات إيجابيات وهي أن الإنسان يحتاج للتخلص من الضغوطات اليومية شحنات القلق والمشاكل بكل أنواعها، ويمكن وصفها بنظام صمام الأمان، حيث تمكن الناس من التنفيس.. وهي تتوقع مستقبلا زاهرا للتدوين في الجزائر من منظور المشاكل الكثيرة التي يتعرض لها الجزائريون وأنهم لا يجدون أين يفرغون شحنات القلق الناتجة عن تلك المشاكل.