مدونتي أصابتني بالذعر.. بزائر نادر
14 يونيو 2008
لم أكن أتوقع من مدونتي أن تجلب لي شيئا من قبيل هذا.. ربما عبر المدونة نفسها نعم، من خلال التعليقات.. لكن أن يصل قارئ المدونة إلى بيتي، فلم يكن بالحسبان أبدا.. رغم أني وصلت سابقا إلى المدون حمود عصام بسبب أني أعجبت بشخصيته وبفكره وآرائه أولا قبل أن يكون بسبب المقابلة الصحفية (في إطار مشروع التخرج)، وقد وصل الزائر بيتي بعد أن قرأ المدونة مرة واحدة فقط، وهو زائر نادر حقا ..
هذا الزائر هو أحد الأصدقاء الذين تعرفت بهم عن طريق الهاتف ، من خلال دردشة نجمة واب wapchat nedjma أو من خلال الرقم 5050 ، تآلفت قلوبنا من خلال الرسائل القصيرة ثم من خلال الحديث عبر التلفون رغم أنني لم أره ، وبعد تعارف ودردشة قصيرة طلب مني أن أعطيه عنوان مدونتي، في البداية كان الجواب أنها مدونة شخصية ولا أريد لمن يعرفونني شخصيا أن يتصفحوها.. ربما لأن بها أشياء بسيطة جدا أو لأنها تعبر عن بعض التفكير البسيط السطحي الذي لا جدوى من نشره، أو ربما لأنني تطرقت لبعض المواضيع التي لا أتحدث عنها مع أصحابي ومن أعرفهم، والحقيقة أني لم أكن أود منه أن يزور مدونتي لعلمي بأن هذا الفضاء الذي كتبت فيه آرائي وخواطري هو ما سيعري شخصيتي تماما بإيجابياتها وسلبياتها.. وبعد أن أصر وظل يصر إلحاحا وألح وظل يلح إصرارا، أرسلت له عنوان المدونة، وما هي إلا لحظات حتى قال بأنه يقرأ مقالاتي…
وبعد ساعة من الزمن وصلتني مكالمة منه يقول لي أنه قادم إلى مدينتي بوفاريك ليراني.. ” أعجبتني مدونتك وآراؤك وما وراء سطورك، وأريد أن أرى صاحب هذه المدونة..”، أنكرت في البداية وطلبت منه عدم الحضور لأسباب معينة، لكنه أصر إلحاحا وألح إصرارا.. حتى وصلتني مكالمة أخرى : “أنا الآن في مدينتك أين أجدك” ولا أخفيكم أنني أصبت بالذعر، وبعد مد وجزر في الهاتف التقيت بصاحب الوجه الحسن الطلع.. قال أن السبب الرئيسي في طلبه رؤيتي هو “تلك المدونة التي عكست لي شخصيتك”، وقال أنه رغم فارق العمر بيننا إلا أنه ارتاح لي ووثق في المجيء لرؤيتي “لأن المدونة أبرزت عدة أشياء حقيقية فيك..” ، وبعد أن شكرنا دردشة “نجمة” التي جمعتنا على الخير (رغم أنها جمعت آخرين على ما هو شر، والحقيقة هي أن الاستخدام قد يكون خيرا أو شرا) دعاني على العشاء..
في البداية كان شعوري بالذعر لأنه أول إنسان أتعرف عليه من خلال الدردشة الإلكترونية، ولأنه لا يجب الوثوق في أي كان.. هكذا علمتنا حياة الإنترنت والهاتف المحمول.. لكنني بالنسبة لهذا الشخص وجدت نفسي سرعان ما أصبحت مرتاحا جدا لرؤيته، وبدا لي وكأني أعرفه من قبل.. هو أيضا قال ذلك عني.. دهشت لشخصيته ولكم المعلومات الذي في رأسه ولطيبته وأدبه وأشياء كثيرة جميلة حقا..
أصبحت أتحدث ببساطة عن المدونة ولكن كأنني أملك الدنيا وما فيها، ولا أظنه غرورا لأنها لا تحمل أشياء هامة وكبيرة، ولكنها مجرد مدون شخصية تدوني خواطري وآرائي ورؤيتي لهذه الحياة.. وتعلمت منه أشياء كثيرة من خلال الانتقادات التي وجهها إلي، ومن خلال الخوض في مواضيع أخرى كثيرة..
من خلال هذه الحادثة تعلمت أن المدونة هي أنا على الإنترنت، من قرأها عرفني، ومن عرفني وقرأها دهش لأنه لم يكن يعرف أشياء أخرى..
ومن هنا فإن علماء النفس وعلماء الاجتماع وغيرهم ممن يحبون الاطلاع على خبايا الآخرين هم أيضا سيجدون سهولة في معرفة الأشخاص والناس والمجتمعات، في عصر المدونات وخصوصا في مجتمعنا العربي، أرى أنه لا يجب أن تذهب إلى أخصائي نفساني حتى تتفادى شبهة المجنون من جهة، وحتى تنفس عما بداخلك ومشاكلك وقتما تشاء، وتتلقى ردود الناس ونقاشاتهم وربما آراء مفيدة لن يعطيها لك الأخصائي النفساني مجانا، وما أحلى كلمة “مجانا” في مجتمعنا الجزائري والعربي عموما (الزوالية والغلابى)..
كما أن السياسيين أيضا يستطيعون التوصل إلى ما يفكر فيه الناس، وما يريدونه وما يطمحون إليه، وحتى المشاكل التي يعانيها الناس بعيدا عن الإعلام، ولما لا الأفكار والمشاريع أيضا.. ولو كان السياسيون يحبون هؤلاء الناس لكانوا ذهبوا إليهم قبل الانتخابات وقبل أن يريدوا مصالحهم، لأنهم يحبون خدمة الصالح العام وليس البطون العظام.. خلينا من فيروس السياسية..
خلينا من السياسة .. الموضوع كان عن التدوين وأهميته وانعكاس الشخصيلت في مدوناتهم والمجتمعات أيضا.. يعني أن المدونات هي مرآة المجتمعات..
Entry Filed under: حديث وفقط, دال.. واو.. نون... وسوم: 5050, wapchat nedjma, المدونون, المدونات, التدوين وعلم النفس, زيارات المدونين, صداقة المدونات.
4 Comments Add your own
Leave a Comment
Some HTML allowed:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <pre> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>
Trackback this post | Subscribe to the comments via RSS Feed



1.
حمود | 16 يونيو 2008 at 11:21 صباحاً
وتصيبك بالذعر أكثر إذا وجدت نفسك محل أنظار العالم والناس.. والكل يحاسبك على كل صغيرة وكبيرة في تكتب وما تقول وما تفكر وما تفعل..
الحمد لله أنها جاءت على خير.. وطلع صاحبك ناس ملاح ..
حول موضوع مرىة المجتمع هذه هي التي لا يريد أحد أن يصدقها..
موضوعك هذا يؤكد أكثر أن دراسة المجتمعات ستصبح أكثر تطورا من خلال المدونات وتقنيات التواصل الجديدة
2. التدوينة 50.. خ&hellip | 31 اغسطس 2008 at 9:24 صباحاً
[...] كانت مدونتي قد أصابتني بالذعر.. بزائر نادر ، هذا الزائر أصبح صديقي، وتعجب لكتابتي هذا الموضوع، [...]
3. Stuffeasy | 27 يناير 2009 at 5:55 صباحاً
Stuffeasy…
Stuffeasy…
4. Medical Malpractice | 7 فبراير 2009 at 12:53 صباحاً
Hiya…
Gotta love yahoo, very cool site. Thanks….