الجزائر الفرنسية

في أحد الأحياء الراقية بالعاصمة، حيث يتحدث أطفالهم باللغة الفرنسية منذ نعومة أظافرهم، كان يمشي مرحا برفقة والدته ينط هنا وهناك، حين هاجمه طفل أكبر منه بعامين ببعض الكلمات التي لم يفهمها، ففزع الطفل وأخبر أمه بسرعة البرق، دار بينهما حديث بالفرنسية لم أفهمه حرفيا، ولكنني فهمت كلام الطفل المتهجم عليه بالقول “أنت تدرس السنة الأولى أنا أكبر منك.. الثالثة”

أحد الذين يبكون دائما على رحيل فرنسا، كان يمدح أيام أمه التي أعطتنا الاستقلال (حسب قوله) وكان يشتم هذه البلاد (بلاد ميكي) ويسب العروبيين (أسباب تخلفنا)، .. كنت أغلي لحديثه الناري، وهو حال الجميع داخل الباص، صامتين لا يتحدثون إليه، كاظمين الغيظ…

بعد فترة وجيزة أصبح الجميع يضحكون.. حين أدرك هذا الكهل متأخرا أننا مررنا على موقف نزوله المقصود، لم يدركه في لحظته ففاته الموقف لأنه لم يسمع كلمة فرنسية هي الاسم القديم للموقف، ولكن قابض التذاكر بالاسم الحديث (القنطرة)..

للأسف.. تأخر الكهل الذي لا يزال يعيش في فترة الاستعمار الغاشم ويبكي على اندحاره من هذا الوطن..

بالنسبة لي أتضايق بشدة من هؤلاء.. حينما ترفع إلي آنسة سماعة الهاتف وتبدأ “ألو.. بونجوغ..” وتكمل حديثها المتفرنس، أو حينما أجدهم يتحدثون وكأنهم في مرتبة سامية خير من الجميع.. إنهم الموظفون بالإدارات الجزائرية السامية، موظفون يتكلمون بينهم الفرنسية ويتعاملون بالفرنسية، ويتحدثون بعنجهية إلى الآخر بتلك اللغة حتى وإن كان الآخر لم يفهمها جيدا (مثل حالي!!).. لكنه يخجل أن يقول لا أفهمها جيدا.

أحيانا أجد نفسي في تلك المواقف فأتساءل هل نحن في جزائر فرنسية، وهل يجب عي تعلم هذه اللغة ؟ وأحيانا أعود لوعيي وأقول بتأخر أولئك المتمسكين بلغة فولتير، وأشعر بالأسى حيالهم، قائلا: للأسف لم يستوعبوا أننا في بلد عربي لغته الرسمية هي اللغة العربية. وأحيانا كثيرة جدا يزيد غيظي منهم.. هل يعتقدون أنهم في جزائر فرنسية؟

 ومعاناته في هذا الشأن …

من فضلك أكمل قراءة قصة أخرى هي قصة حمود عصام ومعاناته في هذا الشأن،  اذهبي يا فرنسية وتعالي يا انجليزية

7 تعليقات إلى “الجزائر الفرنسية”

  1. حمود عصام يقول:

    اسماعيل..
    معليش ثاني.. هناك صنف الاناث والفتيات فهن غالبا ما أراهن حتى يظهرن رقيهن وتحضرهن يجب أن أن يتحدثن بالفرنسية ليس من باب التبعية ولكن “هكذا”..
    هكذا تعلمن أمهاتهن ومن القنوات الفرنسية ومن مجلات الموضة التي تعتبر الفرنسيات أكثر النساء تحضرا و”شياكة”
    الانجليزية كلغة العلوم الحالية هي الاولى بالتعلم بعد العربية لا الفرنسية

  2. seifo يقول:

    شكرا لك على التطرق لهذا الموضوع
    أعتقد أن سبب بقاء الفرنسية (بالإضافة إلى الأسباب المذكورة) هو فخر الأولياء بأبناءهم الذين يجيدون اللغة الفرنسية، وتعامل الإدارة بالفرنسية حتى الاعلانات التجارية أغلبها بالفرنسية

  3. خالد ابن الوليد khaled ibn elwalid يقول:

    شكرا أخي على الموضوع الحساس ولكن أنا أقولها فاقد الشيء لا يعطيه “يحبلهم باش يهدروا بالعربية” العربية لغة العباقرة ولغة القرآن العربية لغة البلاغة والجوهر ومثل هؤلاء المتزلفين “صعيييييييبة عليهم”
    يفضلون السهل والساذج يفضلون نغمة حرف الآغ على وزن آر التي نطرد بها الحمير “حاشاكم ” و المؤسف أنهم لما تتاح لهم الفرصة للتكلم مع أحد الفرنسيين تجدهم يبلعون ألسنتهم ولا يجيدون حتى تركيب جملة مفيدة أو مسيئى على حد سواء المهم أن هذا ما هو إلا أحد أمراض الحظارة “عقدة النقص” فقدان البوصلة
    أنصحكم بقرأءة كتاب شروط النهضة لمالك بن نبي فيه الجواب الشافي لمثل هذه العلل

  4. إبراهيم يقول:

    السلام عليكم
    أعتقد أن المشكل أكبر من مجرد جزائر فرنسية، أنظر إلى الصحافة في البلاد تجد الجرائد المحترمة تنشر باللغة الفرنسية، التعليم العالي على الأقل في المستوى الخاص بماقبل التدرج يتم باللغة الفرنسية، بشكل عام “الطبقة المثقفة” تجد استخدام اللغة الفرنسية ضرورة، مما أعطى التصور العام بأن استخدام اللغة الفرنسية يدل على التحضر والثقافة، وهذا يرجع في نظري إلى الجذور الإستعمارية والإحساس بالتبعية الذي لا تزال رائحته تفوح في عاصمة البلاد، أما استبدال اللغة الفرنسية بالإنجليزية فلا أظنه يشكل فرقا، – لاحظ اليابان، الصين، كوريا الجوبية -، إلا إذا كانت لديك حساسية للغات ذات الأصل الروماني – مع أنه لدينا الحق الكامل في ذلك بحكم بشاعة العصر الإستعماري.
    إنها مشكلة هوية في الأصل، ومن هنا ندخل في متاهات النظام السياسي، الحضارة، التركيبة السكانية …..
    لا أعرف ماسيكون عليه الحال في المستقبل القريب، لكني أظن أن الغلبة ستكون لمن يقدم منتوج علمي وثقافي ذو قيمة.

    ملاحظة: هذا المشكل تأثيره متغير من منطقة إلى أخرى، كمثال هنا في مدينة الشلف، لا أظنك ستجد أما تتحدث مع ابنها باللغة الفرنسية.
    شكرا لأنك تدون باللغة العربية.

  5. فؤاد مراحي يقول:

    اتمنى لو بقت فرنسا في الجزائر لانها لو بقت لتكلمنا العربية بكل كرامة ومارسنا ثقافتنا بكل حرية لكن بمغادرة فرنسا وبقاء عملائها اصبحنا لا نميز بين الجزائري و الشبيه بالفرنسي

  6. موح يقول:

    فرحت كي لقيت واحد يخمم كيما انتا. إذا بغينا نكونوا à jour قول لهاذاك الكهل الفرانكوفيل أهدر بالإنجليزية. على خاطر الفرنسية يهدروها غير الفرنسيين والذيول نتاعهم كيما المسقفين لي في بلادنا. العالم كامل يهدر بالإنجليزية. (إذا بغينا نتثقفوا)
    بصح باش نهدرو الفرنسية بور لافورم هذا هو الإنفصام في الشخصية.

  7. issamt50 يقول:

    يا أخي
    أن السبب هو اننا لم نلمس حتى الآن بعد نصف قرن أي نتيجة لهذا الأستقلال المزعوم
    لان السلطة في الجزاؤر مازالت تابعة لفرنسا و يخدمها أن نبقى متخلفين و ان لا نتقن أي لغة كانت حتى الفرنسية نفسها
    ماذا فعلنا بالعربية …..؟
    ان هذا الكهل معه حق فيما قاله نظرا لظروف نشأته و الأحداث التي عايشها

    بعد 50 سنة لم نحقق العودة الى اللغة العربية و لم نعمم و نتعلم كلنا اللغة الفرنسية
    و الفرنسية اعلى مرتبة من العربية فتعلمها يسهل عليك الكثير من الأمور
    لأن لغة العلم في الجزائر

    و في انتظار أن تستقل الجزائر من هذا النظام الغاشم عليك بالصبر


اترك رد