أن تكون طيبا في هذا العالم

“زمن النية قد ولى”.. “أصبح الجميع يتعاملون بالحيلة اليوم”.. “نيته حيلة أو حيلته نية”.. “خلاست النية”.. وكلمات أخرى كثيرة تتحدث عن “النية” يرددها الناس، وهي باللهجة الجزائرية تعني تفكير الفرد بطريقة بسيطة جدا، لا تعني السذاجة، ولكنها تعني اللطف والطيبة وعدم التفكير في كل شيء بألف حساب وحيلة.. رغم أن المفهوم اللفظي للكلمة في اللغة العربية يفهم منه نية الفرد وهي تكون إما سيئة أو حسنة.. أما عندنا كجزائريين فأصبح مفهومها يتلخص في الجميل من الأفعال، فالجميع يتحدث عن النية التي كانت في آبائنا حين كان يسود الكرم واللطف وحسن الضيافة وحسن الجوار وكل المحمودات التي تعتبر من “النية بمفهومنا الشعبي.

كلمة أخرى تدل على اللطف والطيبة أيضا في لهجتنا الجزائرية وهي قولنا أن فلان “عاقل”.. ولكن العاقل في اللغة العربية هو اللبيب وصاحب العقل، أصارح البعض أنني أتضايق من هذه الكلمة إذا وجهها أحدهم إلي، وهي عادة ما توجه إلي من طرف أناس عديدين خصوصا عند بداية معرفتهم بي.. أتضايق من هذه الكلمة لا لشيء سوى لأن “العاقل في هذه البلاد يأكلوه” أي يجب أن تكشر عن أنيابك حتى تعيش وسط ناس هذا الزمان..

حقيقة أن الطيبة أن تمد يد العون بغض النظر عن ظروفك إذا كانت قاسية وتكون ذو روح تحنو لكل شخص يحتاجها حتى لو كان عدوا، أن تستبق الخير قبل الشر ويحس من يعاملك بالأمان من جهتك فلا تخفي دموعك ولا تخفي ابتسامتك ولا غضبك أحيانا ولكن بطريقة ترضي الآخر لك، حتى لا يخشى أن يصفك مباشرة لأنه سيقول لك كلمة خير عنك..

بالنسبة لي أحيانا أظن أن “النية” تنفعني كما كانت تنفع من سبقونا، وأفكر أنه يمكنني أن أكون أسعد الناس لأنني أحمل قلبا طيبا موروثا من حسن كلام أبي ودموع أمي فأفتخر وأعتز بهما.. لكننا كأناس طيبين في هذا العالم قد نقع ضحايا تلك النية والطيبة واللطف، فيأكل هذا حقك ويريد ذاك أن يحرث عليك ويحسب الآخر أنه “سوقرك” أي تمكن منك…

يقال أن “السامط يغلب القبيح”، والسامط هو الذي يضجرك بإلحاحه وطلباته، بينما القبيح هو الإنسان الصلب الذي لا يقدر عليه الناس في أفعاله وأقواله (وشتان بين مفهومي اللهجة الجزائرية واللغة العربية)، وأقول أحيانا وأضيف لمن أسمعه يرددها أن “العاقل يغلبهما معا” أي الإنسان الطيب بطيبته… لكن هل أنا محق في هذا؟ سؤال للطيبين فقط..

انتظر الرد

9 تعليقات إلى “أن تكون طيبا في هذا العالم”

  1. حسام الدين يقول:

    مجرد مرور فقط…محق تماما لكن الأمر يتطلب صبرا و تضحيات

  2. يوسف حساس يقول:

    سلام ايها النية العاقل

    سعدت بعودنك

    المهم تكلمت مع يونس البارحة بخصوص الموقع الخاص

    ابشر بمساعدته

    تحياتي

    صح فطورك

  3. seifo يقول:

    “العاقل” يلقى احترام من الجميع حتى “القباح”، بكن أيضا كما قلت العاقل في هذا البلد وفي هذا الزمان لن يصل بعيدا لأن في الغابة البقاء للأقوى

    تحياتي

  4. يوسف حساس يقول:

    شكل المدونة أحسن الآن

  5. إسماعيل يقول:

    حسام.. شكرا على مرورك.. (هل أنت صبور أم لست طيبا أصلا؟؟)

    سيفو… كلمة سليمة من فم سليم “الاحترام” شكرا لك (ولكن بما أنك أردفت قانون الغاب أظن أن الاحترام يتحول إلى شفقة..)

    خويا يوسف.. شكرا على مبادرتك وهي جانب عملي لهذه التدوينة بدون شك..

  6. قادة يقول:

    معك في ان الانسان الطيب يغلبهما معا, اذ ليس هناك افضل من الطيبة لاستعباد المرء , النية في هذا الوقت ماراهاش تخرج , المرء يحتاج ان يكون قافز باش يعيش …

  7. عمار بن طوبال يقول:

    اسماعيل ابن البلد الجميل

    فعلا انتهى زمن النية في ارضنا ويدارنا

    فهناك تغيرات بنيوية عميقة داخل المجتمع الجزائري

    جعلت من قيم الماضي نسيا منسيا

    بل اصبحت تلك القيم النبيلة تهمة للفرد حين يتحلى بها

    او محرض للاهرين للضحك عليه لانه ببساطة نية ويسهل خداعه

    تحياتي الخالصة

  8. يوسف يقول:

    3سنين تدوين،وأول كتاب

    صباح الخبر اسماعيل

    اليوم تمر ثلاث سنوات على دخولي عالم التدوين،ألا تظنون أن الذكرى تستحق احتفالية خاصة؟

    لم أجد أحسن من لملمة خرافات حبر كتبتها طيلة ثلاث سنوات،في كتاب أهديه لكل الأصدقاء.

    كما أطلب من الجميع،ألا يسألوني عن مصير الحساس،ابحثوا في الكتاب،وستجدون الجواب.

  9. مدونة في محراب البوح يقول:

    السلام عليكم
    كانت الفكرة مجرد حلم و ستبقى … إنه و فقط الموعد المناسب لتكون أول مرة يلتقي فيها المدونون الجزائريون
    هل ستكون عشية أول نوفمبر في المعرض الوطني للكتاب
    http://tzano-ar.blogspot.com/2009/10/blog-post.html


اترك رد